للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والوجه الثاني في التبعية- أن يحصل إسلام الأبوين، أو إسلام أحدهما بعد العلوق، ثم لا فرق بين أن يحصل بعد انفصال المولود على الكفر، وبين أن يحصل والمولود جنين، فإذا تأخر الإسلام عن العلوق، لم يفترق الأمر بين أن يكون بعد الانفصال، أو في حالة الاجتنان والاتصال، ثم الحكم أن الصبي يُقضى له بالإسلام تبعاً إذا أسلم أحد والديه، أو أسلما.

٦٠٧١ - ثم اتفق الأصحاب على أن هذه التبعية تحصل بإسلام الأم حصولَها بإسلام الأب، وإن لم تكن الأم من أهل الولاية على ظاهر المذهب.

ولو أسلم جدّ الصبي أو جدته، فالترتيب المرضي أن ذلك إن كان بعد موت الأبوين، يتضمن إسلام الطفل، وإن كان في حياة [الأبوين] (١)، أو حياة أحدهما، ففي الحكم بإسلام الطفل وجهان، ثم لم يفرِّق الأئمةُ بين من يرث وبين من لا يرث من الأجداد، أو الجدات، والأصل في الباب تغليبُ الإسلام من أي جهة أتى، وإنما انتظم الوجهان في بقاء الأبوين، أو في بقاء أحدهما، من جهة أن الاستتباع من الأجداد، أو الجدات، قد يبعد مع بقاء من هو الأصل في الولادة.

وقد ذكرنا ترتيباً فيمن يرجع في الهبة من الأصول، وهذا لا يُنحى به ذلك النحو، لما ذكرناه من أن الأصل تغليبُ الإسلام. والقياسُ منعُ الرجوع في الهبة وإحالةُ ثبوته على قول الشارع.

وفي الأئمة من لا يثبت للأم الرجوعَ في الهبة، لاختصاص الخبر بالوالد.

٦٠٧٢ - فإذا ثبت أن الصبي يتبع الأبوين في الإسلام وإن حصل العلوقُ به على الشرك، فترتيب المذهب في أحكام الطفل مضطرب في الطرق، ونحن نأتي إن شاء الله

عز وجل بأضبط ترتيبٍ، وأجمعه [لمضمون] (٢) الطرق، فنقول أولاً:

نفرض لمن يثبت له حكم الإسلام بالتبعية بعد العلوق على الشرك ثلاثَ مراتب:

إحداها - في الصِّبا.


(١) في الأصل: الابن.
(٢) في الأصل: لمصير.