للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

استنباط المعنى من الأشياء الستة في الربا، ومسلك المعنى أضيق فيها، فأقول: من خصص التحريمَ بالتبرين، قال: هما يظهران لكافة الناس، فيتبين السّرف من استعمالهما، والجواهر النفيسة يختصّ بمعرفتها ذوو البصائر؛ فجرى الخلاف فيها لذلك.

وألحق شيخي البلّور بالزجاج، وألحقه الصيدلاني، والعراقيون بالجواهر النفيسة.

٤٦ - وَيحرم على الرجل التحلّي بالتبرين، كما سأشرحه في كتاب الزكاة. وفي تحريم التحلي بسائر الجواهر احتمالٌ عندي، ولست أحفظ فيه شيئاً.

٤٧ - ومن اتخذ إناءً من نحاسٍ أو غيره، وموّهه بأحد التبرين، فإن كانت المموِّهة تجتمع بالنار، حرم استعمال الإناء، وإن كانت مستهلكةً؛ ففي تحريم الاستعمال على رأي الأئمة وجهان: من اعتبر الفخر حرّم، ومن خصص التحريم بالعين المنصوص عليها، لم يُحرَّم؛ فإن العين مستهلكة.

والخلاف عندي [يخرج] (١) على ترديد الرأي في الخيلاء، فمن لم يُحرِّم، قال: لا يكاد يخفى المموَّه، ولا يلتبس بالتبرين؛ فلا يظهر معنى الخيلاء.

وإن اتخذ إناءً من فضةٍ أو ذهبٍ غشاه بالنحاس؛ فاستعماله على الخلاف: فمن اعتبر العين حرَّم، ومن اعتبر الخيلاء، لم يُحرِّم، ولا يخفى تخريج الخلاف على ما ارتضيته.

ولو اتخذ إناءً من ذهب، ثم غشاه بالنحاس من داخله، وخارجه. فالذي أراه القطعُ بجواز استعماله؛ فإن الإناء من النحاس، قد أُدرج فيه ذهبٌ مستتر والله أعلم.

٤٨ - ثم اتفق علماؤنا على أنه لا يختصّ تحريمُ الاستعمال بجهة الأكل والشرب، بل يحرم التوضؤ والتجمير والتبخير وغيرها. وهذا يحقق أن معنى السرف معتبر.

وخصص أصحابُ الظاهر التحريمَ بالأكل والشرب.

ولم يختلفوا في أن التحريم يَعُمّ الرجال والنساء.


(١) زيادة من (م)، (ل).