للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

المطالبةَ بالفرض قبل المسيس احتمال ظاهر، يجوز أن يقال: إنها تملكه، ويجوز أن يقال: إذا لزم النكاح عارياً عن العوض، فلسنا نتوقع ثبوت المهر عند المسيس على هذا الوجه، فلا تملك المطالبة بالفرض. وهذا هو القياس لو أمكن طرده.

فهذا منتهى ما أردناه في ثبوت المهر وسقوطه عند جريان المسيس، تخريجاً على أن عقد التفويض خالٍ عن استحقاق المهر.

وإن فرعنا على القول الثاني -وهو أنها تستحق المهر بالعقد- فالذي قطع به الأئمة: أنه إذا طلقها زوجها قبل المسيس، سقط المهر، ولم تستحق شطره، وليس لها إلا المتعة.

٨٤٦١ - وكان شيخي أبو محمد يكرر في دروسه أن الطلاق قبل المسيس يشطر مهر المثل -على قولنا: تستحق المفوضة المهر بالنكاح- وكان يشبه هذا [بما] (١) لو ذُكر في النكاح مهر [وجُحد] (٢)، ووقع الحكم بالرجوع إلى مهر المثل، فإذا وقع الطلاق قبل المسيس في مثل هذا النكاح، فمذهب الشافعي أن مهر المثل يتشطر تشطّر الصداق المسمى على الصحة.

وهذا الذي ذكره قياسٌ جلي لا ندفعه، ولكنه خالف ما عليه كافة الأصحاب؛ فإنهم لم يختلفوا في سقوط جميع المهر إذا جرى التفويضُ والطلاقُ قبل المسيس، فكان ما ذكره غيرَ معتد به، [ولا] (٣) يلتحق بالوجوه الضعيفة المعدودة من المذهب، وإنما ذكرته لأنبّه على أنه كذلك، فإنه يُلفَى في كثير من التعاليق عن ذلك الشيخ، فليعلم الناظر ما ذكرناه فيه.

ومما ذكره: أنا إذا فرّعنا على أن المفوضة تستحق بالعقد المهر، فلا يثبت لها حق المطالبة بالفرض على هذا القول، كما لو جرى في النكاح تسميةُ خمرٍ أو خنزير أو مهرٍ مجهول؟ فإنا إذا قضينا بثبوت مهر المثل في هذه المسائل، فلا تملك المرأة المطالبةَ


(١) في الأصل: مما.
(٢) في الأصل: وجحود.
(٣) في الأصل: وما لا يلتحق.