للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمشتري متسبّبٌ وإن لم يكن مُعتِقاً، والضمان يتعلق بالأسباب، كما يتعلق بالمباشرات، ثم يختلف التسرية باليسار والإعسار إذا اشترى النصفَ ممن يعتق عليه، كما يختلف ذلك في إعتاق أحد الشريكين نصيبه.

فصل

قال: "ولو أعتق عبداً بينه وبين آخر ... إلى آخره" (١).

٩٥٦٨ - إذا أعتق نصفين من عبدين، ولم يَسْر عتقُه بسبب الإعسار، فحاصل المذهب ثلاثةُ أوجه: أحدها - أنّ ذمته تبرأ؛ فإنّ ضمَّ شَطْر إلى شَطر يتضمن مساواة الإعتاق في العبد الكامل، والأنصاف والأشقاص في نُصُب الزكوات كالأشخاص، إذا فرض الضم فيها، فعلى مالك ثمانين نصفاً من الأغنام وشريكُه فيها ذمّي ما على مالك أربعين من الغنم من الزكاة، كما لو ملك أربعين خالصاً.

والوجه الثاني - أنه لا تبرأ ذمته عن الكفارة، فإنه متعبَّدٌ بإعتاق رقبة، وهو لم يعتق رقبة، وأيضاًً فالمقصود من الإعتاق حلّ رباط الرق والتخليص من أسر العبودية، وهذا المعنى لا يتحقق في إعتاق الشطرين؛ إذ كل واحدٍ منهما قد عتق نصفُه [ونصفه] (٢) في الأسر والحجر.

والوجه الثالث - أنه إن أعتق نصفين من شخصين نصف كل واحد منهما حُرّ ونصفه رقيق أجزأه ذلك، وبرئت ذمته، وإن أعتق نصفين من رقيقين ولم يسر عتقُه لم يُجزه، والفارق بينهما أنه في الشخصين اللذين كل واحد منهما نصفه حرّ تسبب إلى تكميل الإطلاق، وحلِّ الوثاق، وحصل بجمع النصفين ما يحصل بإعتاق الرقبة الكاملة.

٩٥٦٩ - ولو كان بينه وبين شريكه عبد مشترك، فأعتق هو [شِرْكه] (٣) ونصيبَه، وكان موسراً، فاختلاف الأقوال -في أن العتق يحصل على الفور والبدار أم يتوقف على


(١) ر. المختصر: ٤/ ١٢٩.
(٢) سقط من الأصل.
(٣) في الأصل: شريكه.