للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم يتعلق بإقامة هذه الكَلِم ما هو من فن التأكيد، وفي الحديث: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأتِه على المنبر " (١) وقد تردد الأصحاب في هذا: فمنهم من قال: كان الملاعِن على المنبر؛ لظاهر الحديث.

ومنهم من قال: لم يكن الملاعِن على المنبر. ثم اختلف هؤلاء في معنى الحديت: فقال قائلون: جرى اللعان على المنبر، وقال آخرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

ومما نرعاه في التأكيد أن الرجل يلاعن قائماً، فإذا انتهى إلى كلمة اللعن أتاه آتٍ من ورائه، وقبض على فيه، وقال صاحب المجلس: اتق الله؛ فإنها موجبة.

ثم تقام المرأة، فتلتعن، فإذا انتهت إلى كلمة الغضب أتتها امرأة من ورائها، وقبضت على فيها، وقال صاحب المجلس: اتقي الله؛ فإنها موجبة.

فصل

قال: " ولو قذفها برجل ولم يلتعن ... إلى آخره " (٢).

٩٦٧٢ - إذا قذف الرجل امرأته برجل عيّنه، ثم لاعن وسماه، لم يجب عليه الحد لذلك الأجنبي، وإن كان محصناً على ظاهر الحال.

هذا مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، ثم لا يجب حد الزنا على الأجنبي المسمَّى في القذف؛ إذ لو أوجبنا حدّ الزنا عليه، لاقتضى ذلك إثباتَ اللعان في جانبه، وهذا لا سبيل إلى القول به، ولا وجه لالتزامه حد الزنا بلعان الزوج.

ولو سمى الزوج ذلك الرجلَ في القذف، ثم لم يتعرض لذكره في اللعان، ففي


(١) حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعن بين العجلاني وامرأتِه على المنبر، رواه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٣٩٨) من حديث عبد الله بن جعفر، (انظر التلخيص ٣/ ٤٦١ ح ١٧٩٠).
(٢) ر. المختصر: ٤/ ١٥٦.