للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عشرَ يوماً، أو أقلُّ، فلا يحسب ذلك قرءاً لاحتمال أنَّ كله حيض، فإذا أهلّ الهلال، ومضى هلالان بعده، وأهلَّ الرابعُ، حكمنا بانقضاء العدة، فتتربص بقية الشهر في الصورة التي ذكرناها، وثلاثةَ أشهر بعدها، ويقع الحكم بانقضاء العدة عند استهلال الرابع.

وهذا القائل يقول: صورة ما نقل الربيع: إذا كان الباقي من الشهر بعد وقوع الطلاق أكثرَ من خمسةَ عشرَ؛ فإنا نحسب تلك البقية؛ لأنا نقطع بأن فيه جزءاً من الطهر، فهذا مسلك الأصحاب.

٩٧٧٦ - [وهناك] (١) من قال: يحسب بقية الشهر قرءاً، وإن كان أقلَّ من خمسةَ عشرَ؛ لأن الغالب أن طهر المرأة يقع في آخر الشهر. وهذا هذيان عظيم.

ويمكن ذلك بتلفيقٍ في الكلام أحسن من هذا.

ثم هذا القائل زعم أن الشافعي فيما نقله المزني [عدّ] (٢) الشهر الذي وقع الطلاق فيه، وقدّر كأنا استهللنا هذا الهلال التفاتاً إلى الاستهلال الواقع قبل الطلاق، ثم نحسبُ هذا وشهرين بعده، فيقع الاستهلال بعد ذلك رابعاً، وفي رواية الربيع لم يعتبره من طريق الشهر الذي وقع الطلاق فيه، واعتبر شهرين بعد ذلك، وعبّر عن الاستهلال الثالث؛ فآل الاختلاف إلى العبارة، وللعبارتين وجهان سائغان.

وهذا يناظر اختلاف النص في ضبط مسافة السفر الطويل، قال الشافعي في موضع: ثمانيةٌ وأربعون ميلاً، وقال في موضع: ستةٌ وأربعون ميلاً، فحيث ذكر الثمانية عدّد الميلَ الذي هو المبدأ والميلَ الذي إليه الانتهاء وحيث ذكر الستة، لم يعتبر ميلين: المبدأ والمنتهى، واعتبر ما بينهما، والأمر في ذلك قريب.

والذي تحصَّل لنا فيه الاختلاف في أن البقيةَ بعد وقوع الطلاق إن كانت أقلَّ من خمسةَ عشرَ، فهل يقع الاعتداد به قرءاً، وفيه ما قدمناه.

وقد نجز ما اختاره أئمة المذهب.


(١) زيادة على ضوء عبارة ابن أبي عصرون، وبها يستقيم الكلام.
(٢) في الأصل: عند.