للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٦٩٦ - فأما إذا قلنا: لا يجب رعاية الموالاة والترتيب، فصلاة الظهر على هذا (١) مقضِيَّة، فإن قدّمها، ففي الأذان لها الأقوال المقدمة، ثم إن أذن لصلاة الظهر على قول، فلا يؤذن مرة أخرى لصلاة العصر، وإن قلنا: لا يؤذن لصلاة الظهر، فيقيم لها ثم يؤذن لصلاة العصر؛ فإن الموالاة ليست مشروطة، فلا بد من الأذان، فإن صلى العصر أولاً، فيؤذن لها ويقيم، ثم يقيم لصلاة الظهر، ولا يؤذن، كالذي يقيم فريضة مؤداة، ويُعقبها بفائتة يقضيها، فإنه يؤذن ويقيم للصلاة المؤداة، ويقيم للصلاة المقضية.

٦٩٧ - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أنا إذا قلنا: يجب رعاية الترتيب، فعليه أن يقدم صلاة الظهر، فلو قدم صلاة العصر، فقد أساء فيما فعل؛ فإنه حرَّم على نفسه رخصة الجمع، وصلاةُ العصر المقدّمة صحيحة، ولكن تعتبر صلاة الظهر في حكم صلاة أخرجت عن وقتها من غير عذر.

فإذا وضح هذا، فإذا قدم العصر، فقد قال بعض المصنفين (٢): صلاة العصر في هذه الصورة في حكم صلاة مقضية؛ فإنها أخرجت عن وقتها المؤقت لها شرعاً في ترتيب الجمع المثبت رخصة. وهذا خطأ صريح لا وجه له؛ فإن صلاة العصر مؤداة في وقتها قطعاً، وما جرى من إخلالٍ بالترتيب آيلٌ إلى صلاة الظهر؛ فإنها خرجت عن حكم الرخصة إلى تفريط التفويت. فهذا منتهى القول في ذلك.


(١) من هنا سقطت لوحة كاملة من الأصل. واعتمدنا فيها على نسخة: ت ١.
(٢) نسب النووي في المجموع هذا القول إلى صاحب التتمة أبي سعيد المتولّي، وأشار إلى حكاية إمام الحرمين له. في (النهاية). فقد يوحي هذا بأن المعنيَّ (ببعض المصنفين) هو أبو سعيد المتولّي. ولكن هذا غير قاطع، فقد يكون إمام الحرمين حكاه عن (الفوراني)، وهو أيضاً عند أبي سعيد لا سيّما أن أبا سعيد ذكر هذا في التتمة، وهي شرحٌ لـ (إبانة) الفوراني. فلا يمنع هذا من القول بما ترجح لدينا من أن الذي يعنيه إمامنا ببعض المصنفين هو (أبو القاسم الفوراني) والله أعلم.