للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

في المغنم طعام، لأن حق [اليد] (١) لا يضمن بالقيمة، كما لو قتل رجل كلبَ (٢) إنسان، أو أتلف عليه زبلاً.

ولو جاء بصاع من ملك نفسه، لم يأخذه المقرض، فإن ما جاء به ملك المستقرض، وما أعطاه لم يكن ملكَه، ومقابلة المملوك بغير المملوك لا تصح، فرجع الكلام إلى أن الإقراض يُلزم المستقرض ردَّ ما أخذ أو ردَّ مثله من طعام المغنم ما داما في دار الحرب، فإذا اتصلا بدار الإسلام، انقطعت التبعة بينهما.

١١٣٢٨ - ولو باع واحدٌ من الغانمين صاعاً من طعام المغنم بصاع منه، فالقول في البيع كالقول في القرض. والوجه القطع بفساد البيع؛ فإنه تعاطٍ وتبادل كما يفعله الضيفان، فيسلم ضيفٌ لقمة إلى صاحبه، ويأخذ لقمة، ولا مؤاخذة، وعلى حسب هذا قيل: إذا تبايع الغانمان بما أخذاه صاعاً بصاعين، فلا بأس بذاك، وهو تبادل وليس بتبايع.

والصيدلاني لما ذكر في القرض ما ذكره، وعزاه إلى النص، قطع في البيع بأنه ليس بيعاً على الحقيقة، وشبه صورة البيع بما ذكرناه من التعاطي الجاري بين الضيفان، ثم ذكر فصل القرض على ما حكيناه.

وهذا تناقضٌ بيّن؛ فإن القرض إن كان يُلزم أمراً، فالبيع يجب أن يُلزم أحدَهما [أن يردّ] (٣) صاعاً إلى صاحبه [لا] (٤) بجهة البيع، [فلو امتنع] (٥) الآخذ من ردّ صاع، [فيجب تنزيل هذا] (٦) منزلةَ القرض في إثبات المطالبة، هذا لا بدّ منه إن صح القول في القرض، وإن طردنا القياس، أفسدنا أثر البيع والقرض جميعاً، وهو الذي قطع به


(١) في الأصل: " السيد ".
(٢) يضرب الكلب والزبل مثالاً لما تثبت عليه اليد، ويختص به صاحبه، ولكنه لو أتلف لا يضمنه المتلف بالقيمة.
(٣) زيادة اقتضاها السياق.
(٤) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها.
(٥) في الأصل: " وامتنع ".
(٦) عبارة الأصل: " فيجب على تنزيل هذا ".