للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لابن الفرضى (١) وابن بدرون الإشبيلى المتوفى فى فاتحة القرن السابع، وهو شارح قصيدة ابن عبدون الشهيرة فى رثاء بنى الأفطس، وابن الصابونى الصدفى الإشبيلى الشاعر، المتوفى فى سنة ٦٠٤ هـ (١٢٠٧ م)، وقد قال ابن الأبار فى حقه "ذهبت الآداب بذهابه، وختمت الأندلس شعراءها".

وازدهرت المعاهد العلمية أيام الموحدين بالمغرب والأندلس، وكانت المعاهد الأندلسية فى إشبيلية وقرطبة وغرناطة وبلنسية ومرسية، يومئذ مجمع العلوم والمعارف الرفيعة فى تلك العصور، وكانت مقصد الطلاب من كل فج، وكانت مزودة بالمكتبات التى تضم أنفس الكتب والمصنفات، فى مختلف العلوم والفنون (٢).

وعنى الموحدون أيضاً برعاية الفنون، وأقيمت فى عهدهم فى معظم قواعد الأندلس، طائفة من المساجد والصروح العظيمة، التى تمتاز بجمالها الفنى. وكان يعقوب المنصور حفيد عبد المؤمن، من أشدهم شغفاً بالمنشآت الفخمة، ومن آثاره الشهيرة بالأندلس مسجد إشبيلية الجامع ومنارته العظيمة التى بقيت إلى اليوم وحوّلها الإسبان إلى برج الأجراس لكنيسة إشبيلية العظمى التى بنيت مكان الجامع، وهى من أروع الآثار الأندلسية الباقية، ويطلق عليها الإسبان اسم "لاخيرالدا" La Giralda

وكذلك تقدمت الزراعة والصناعة والتجارة فى عهد الموحدين، وازدهرت الزراعة بنوع خاص، وارتقت أساليبها الفنية، وتنوعت المحاصيل وانتشرت زراعة الفاكهة، فى أحواز بلنسية وإشبيلية، وتقدمت الصناعات الحربية والمدنية، ولاسيما صناعة الأقمشة الممتازة، والصناعات الجلدية، وصناعة الورق وغيرها.

وازدهرت التجارة وعم الرخاء. وكانت ثغور الأندلس مثل بلنسية ودانية وإشبيلية وألمرية ومالقة، من أعظم مراكز التجارة الخارجية فى هذا العصر.

ولما اضمحل شأن الموحدين، وضعف أمرهم بالمغرب والأندلس، فى أوائل القرن السابع الهجرى، واجتاحت الثورة معظم القواعد والثغور الأندلسية، ونهض المتغلبون يتنافسون فى اجتناب أسلاب الدولة الذاهبة، شعرت اسبانيا النصرانية بدنو الفرصة السانحة، لاقتطاع ما يمكن اقتطاعه من أطراف الأندلس الممزقة.


(١) وقد نشر ضمن المكتبة الأندلسية فى مجلدين طبع مدريد فى سنة ١٨٨٣.
(٢) تناولنا سير الحركة الفكرية الأندلسية فى عصر الموحدين بتفصيل واف فى كتابنا "عصر إلمرابطين والموحدين" (القسم الثانى) ص ٦٤٤ - ٧٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>