للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسلمون إلى غاليس (فرنسا) منذ الفتح. وفي أوائل سنة ٧٣٢ م (أوائل سنة ١١٤هـ) سار عبد الرحمن إلى الشمال مخترقا ولاية أراجون (الثغر الأعلى) ونافار (بلاد البشكس) وعبر البرنيه من طريق بنبلونة، ودخل فرنسا في ربيع سنة ٧٣٢ م، وزحف تواً على مدينة آرل الواقعة على نهر الرون، لتخلفها عن أداء الجزية، واستولى عليها بعد معركة عنيفة، نشبت على ضفاف النهر بينه وبين قوات الدوق أودو. ثم زحف غربا وعبر نهر الجارون، وانقض المسلمون كالسيل على ولاية أكوتين (١)، يثخنون في مدنها وبسائطها، فحاول أودو أن يقف زحفهم، والتقى الفريقان على ضفاف نهر الدردون، فهزم الدوق هزيمة فادحة، ومزق جيشه شر ممزق. قال إيزيدور الباجي: " والله وحده يعلم كم قتل في تلك الموقعة من النصارى ". وطارد عبد الرحمن جيش الدوق حتى عاصمته بوردو (بردال). واستولى عليها بعد حصار قصير (٢)، وفر الدوق في نفر من صحبه إلى الشمال، وسقطت أكوتين كلها في يد المسلمين. ثم ارتد عبد الرحمن نحو الرون كرة أخرى واخترق الجيش الإسلامي برجونية واستولى على ليون وبيزانصون (٣)، ووصلت سرياته حتى صانص، التي تبعد عن باريس نحو مائة ميل فقط. وارتد عبد الرحمن بعد ذلك غربا إلي ضفاف اللوار ليتم فتح هذه المنطقة ثم يقصد إلى عاصمة الفرنج (٤).


(١) كانت إمارة أكوتين في ذلك الحين تمتد بين نهر الرون شرقا وخليج غسقونية (بسكونية) غربا، وبين نهر اللوار شمالا ونهر الجارون جنوبا، وتشمل من مقاطعات فرنسا الحديثة جويان وبيرجور وسانتونج وبواتو وفنده وجزءا من أنجو.
(٢) Dom Vissette: ibid, I.p. ٧٩٥
(٣) وهى مسقط رأس الشاعر الفرنسي الأشهر فكتور هوجو.
(٤) يقدم المستشرق كاردون شرحا آخر لسير عبد الرحمن، فيقول إنه زحف أولا على آرل وحاصرها فبادر الكونت إلى إنجادها، فلقيه عبد الرحمن وهزمه وألجأه إلى الفرار، ثم عبر عبد الرحمن نهر الجارون واستولى على بوردو. وكان الكونت قد جمع جيشا جديدا وحاول رده فهزم مرة أخرى، ثم اخترق عبد الرحمن وبيرجور وسانتونج وبواتو وهو يثخن في تلك الأنحاء حتى انتهي إلى تور Cardonne: Hist.de l'Afrique et de l'Espagne - I - ١٢٩ ولكن عبد الرحمن اقتحم وادي الرون أيضا كما بينا، وقد شرحنا سيره طبقا لجميع الروايات مجتمعة، وطبقا للمواقع الجغرافية التي تتعلق بهذه الغزوة. وقد يكون أن عبد الرحمن لم يسر بنفسه شمالا نحو برجونية، ولكن الجيش الإسلامي اقتحم هذه الأنحاء بلا ريب.

<<  <  ج: ص:  >  >>