للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وحَوَّبَ بالإِبِلِ: قَالَ لَهَا حَوْب، والعَرَبُ تَجُرُّ ذَلِكَ، وَلَوْ رُفِعَ أَو نُصِبَ، لكان جائِزاً، لأَنَّ الزَّجْرَ والحِكاياتِ تُحَرَّك أَواخِرُها، عَلَى غيرِ إعرابٍ لازمٍ، وَكَذَلِكَ الأَدواتُ الَّتِي لَا تَتَمَكَّن فِي التَّصْريفِ، فَإِذَا حُوِّلَ مِنْ ذَلِكَ شيءٌ إِلَى الأَسماءِ، حُمِلَ عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامُ، فأُجْريَ مُجْرَى الأَسْماءِ، كَقَوْلِهِ:

والحَوْبُ لمَّا يُقَلْ والحَلُ

وحَوَّبْت بالإِبل: مِنَ الْحُوبِ. وحَكَى بَعْضُهُمْ: حَبْ لَا مَشَيْتَ، وحَبٍ لَا مَشَيْتَ، وحَابِ لا مَشَيْت، وحَابٍ لَا مَشَيْتَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَالَ: آيِبُون تائِبُون، لرَبِّنا حامدُون، حَوْباً حَوْباً.

قَالَ: كأَنه لَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ، زَجَر بَعِيرَه. والحَوْبُ: زَجْرٌ لذكُور الإِبِلِ. ابْنُ الأَثير: حَوْبُ زَجْرٌ لِذُكُورة الإِبل، مثلُ حَلْ لإِناثِها، وَتُضَمُّ الْبَاءُ وَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ، وَإِذَا نُكِّر دَخَلَهُ التَّنْوِينُ، فَقَوْلُهُ: حَوْباً حَوْباً، بمنزلةِ قَوْلِكَ: سَيْرًا سَيْرًا؛ فأَما قَوْلُهُ:

هِيَ ابْنَةُ حَوْبٍ، أُمُّ تِسْعينَ، آزَرَتْ ... أَخا ثِقَةٍ، تَمْري، جَباها، ذَوائِبُهْ

فَإِنَّهُ عَنى كِنانَةً عُمِلَت مِنْ جِلْدِ بعيرٍ، وَفِيهَا تِسْعونَ سَهْماً، فَجَعَلَهَا أُمّاً لِلسِّهَامِ، لأَنها قَدْ جَمَعَتْهَا، وَقَوْلُهُ: أَخَا ثِقَةٍ، يَعْنِي سَيْفاً، وجَباها: حَرْفُها، وَذَوائِبُه: حَمَائِلُهُ أَي إِنَّهُ تَقَلَّد السَّيْفَ، ثُمَّ تَقَلَّدَ بَعْدَهُ الكِنانةَ تَمْرِي حَرْفَها، يُرِيدُ حرفَ الكِنانَة. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ: حَوْبُ حَوْبُ، [حَوْبِ حَوْبِ] إِنَّهُ يومُ دَعْقٍ وشَوْب، لَا لَعًا لبَني الصَّوبِ. الدَّعْق: الوَطْءُ الشدِيدُ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ الحوأَب هُنَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَقُّهُ أَن يُذْكر فِي حأَب، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ.

[فصل الخاء المعجمة]

خبب: الخَبَبُ: ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِثْلُ الرَّمَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَنْقُل الفَرَسُ أَيامِنَه جَمِيعًا، وأَياسِرَه جَمِيعًا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يُراوِحَ بَيْنَ يديهِ ورجليهِ، وَكَذَلِكَ البعيرُ؛ وَقِيلَ: الخَبَب السُّرْعَة؛ وَقَدْ خَبَّت الدَّابَّة تَخُبُّ، بالضَّمِّ، خَبّاً وخَبَباً وخَبِيباً، واخْتَبَّتْ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد:

مُذَكَّرَة الثُّنْيَا، مُسانَدَة القَرَى، ... جُمَالِيَّة تَخْتَبُّ ثُمَّ تُنِيبُ

وَقَدْ أَخَبَّها صاحِبُها، وَيُقَالُ: جاؤُوا مُخِبِّينَ تَخُبُّ بِهِمْ دَوَابُّهم. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه كَانَ إِذَا طافَ، خَبَّ ثَلَاثًا

، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ العَدْوِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

وسُئِلَ عَنِ السَّيرِ بالجَنَازَة، فَقَالَ: مَا دونَ الخَبَبِ.

وَفِي حَدِيثِ مُفاخَرَةِ رعاءِ الإِبلِ والغَنَمِ:

هَلْ تَخُبُّون أَو تَصِيدون؟

أَراد أَنَّ رعاءَ الغَنَم لَا يَحْتاجونَ أَن يَخُبُّوا فِي آثارِها، ورِعاء الإِبلِ يَحْتاجُون إِلَيْهِ إِذَا ساقُوها إِلَى الْمَاءِ «٢». والخِبُّ: الخِدَاعُ والخُبْثُ والغِشُّ، ورجلٌ مُخابٌّ مُدْغِلٌ، كأَنه عَلَى خابَّ. ورجلٌ خَبٌّ وخِبٌّ: خَدَّاع جُرْبُزٌ، خَبيثٌ مُنْكَرٌ، وَهُوَ الخِبُّ والخَبُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

وَمَا أَنتَ بالخَبِّ الخَتُورِ وَلَا الَّذِي ... إِذَا اسْتُودِعَ الأَسْرارَ يوماً أَذاعَها


(٢). قوله [وَرِعَاءُ الْإِبِلِ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِذَا سَاقُوهَا إِلَى الْمَاءِ] أي ويعزبون بها في المرعى فيصيدون الظباء والرئال وأولئك لا يبعدون عن المياه والناس فلا يصيدون انتهى. من هامش النهاية.

<<  <  ج: ص:  >  >>