<<  <   >  >>

[السياسة والبلوتيك]

إن العقلية الشعبية التي أوحت بالعرض السابق من مقالنا، لم تنصهر فحسب في الامثال والحكم والاستعارات، التي أشرنا إليها بوصفها أداة جدلية يستعملها الشعب للإقناع، بل قد انصهرت أيضاً في كلمات تنطلق انطلاق الرصاص ولها دويه في مواقف الغضب والاستنكار.

فحين تبدو أشياء خلال الحديث تدعو إلى الاستنكار، فإن هذه الكلمات تحمل السخط والازدراء لبعض الاكاذيب التي يريد من يريد بثها في حياتنا العامة، كما يبث المزيفون زيف عملتهم في المعاملات النقدية.

لقد انتبه الشعب منذ أمد بعيد إلى التزييف الذي بثه في حياتنا السياسية بعض الدجالين، أولئك الذين غالطوا الشعب حين بدأ يتخلص فيه من خرافات المرابطين المؤيدين من قبل الإستعمار، فعوضوا التمائم بأوراق الانتخابات، ووضعوا الزعيم ملتحيا أو أمرد مكان (الشيخ).

إلا أنه لا بأس من أن نذكر مرة أخرى حكمة (إبراهام لنكولن): قد يخدع رجل كل يوم، ويخدع شعب بعض الأيام، إلا أنه لا يخدع شعب كل يوم.

لم يمر في الجزائر زمن طويل حتى انتبه الشعب بعد بعض الاختلاسات الانتخابية، ذات النوع الجديد من التزييف، الذي أدخل تحت اسم السياسة، عددا لا يقدر من جراثيم ذلك التعفن، بعد أن أدت مفعولها المشؤوم في حقبات مضت، سيبقى لها إلى يومنا هذا بعض التأثير لأنها لم تصف بعد.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير