للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

لأصحابه رضوان الله عليهم: ((عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر)).

فإذا صح الحديث فهل يعبر حقيقة عن قلب للمقاييس؟.

إننا نرى اليوم مجتمعات جديدة تتكون وتنمو أمام أعيننا، ونلمس على الطبيعة إطراد نموها تحت تأثير أحداث لا نتوء كبير لها.

والأحداث كلها- صغيرها وكبيرها- تثري المجتمعات فتستنتج منها دروسا. والأحداث التي يعيشها العالم العربي منذ أيام قد أثرته فعلا بطريقة تجعله أكثر انسجاما مع شروط مصيره ووحدته.

وكأننا نرى الثورة الكبرى- التي لم يسبقها مثيل في البلاد العربية- تجتاح هذه البلاد وتغير معالمها النفسية تحت أعيننا، حتى إن (الوحدة) التي دعا إليها كثير من الدعاة، خلال السنين العديدة دون جدوى، تتحقق في ومضة عين في هذه الأيام العصيبة لتصبح أثمن ما كسبته الثورة.

إن العرب الذين كانوا يحلمون بها، والذين يسقطون الآن في الميدان ليشتد عودها بدمائهم السخية، أولئك يعرفون ثمنها.

وعليهم الآن أن يعرفوا بأي ثمن سيحافظون عليها، لأننا- حتى إذا لم نستطع منذ الآن إصدار الحكم النهائي على ثورة لا زالت في حيز الاتجاه- نستطيع منذ الآن، الحكم على مكاسبها. وهي لن تصبح مكاسب نهائية إلا إذا أصبحت المسوّغات التي سجلتها في نفسية البلدان العربية وفي سياستها، هذه الأيام، القواعد التي تجري عليها حياتهم كل يوم.

إنها لمشكلة الغد، لأن ما لدينا من تجربة ثورية في العالم، وفي البلاد العربية بوجه خاص، يجعلنا نقول: إن لكل ثورة ما بعدها، فإما أن يكون مواصلة للثورة وإما أن يكون في اتجاه معاكس يتنكر لها ويمسخها.

<<  <   >  >>