<<  <   >  >>

فالتخطيط مظهر من مظاهر تعجيل خطا التاريخ في القرن العشرين، وهو مظهر يخص الميدان الإقتصادي.

إن فكرة التخطيط تعبر بالضبط، في هذا اليدان، عن رغبة بعض البلدان أو بصورة أدق بعض المجتمعات التي أحست بتخلفها عن مجتمعات أخرى، فصممت على أن تتدارك تخلفها هذا، بطرق فنية متسارعة.

فهذه- في جوهرها- فكرة التخطيط، ونجاحها قد تأكد على الأقل في بلدين من الكتلة الإشتراكية.

أما أفكار المخطط الخبير، كالدكتور (شاخت) مثلا، فهذه أفكار برهنت على جدواها بما حققته، في ظروف إجتماعية سياسية أخرى، كذلك النجاح الإقتصادي الكامل في ألمانيا خلال سنوات 1933 - 1939.

وهنا نتساءل: لماذا لا يعطي التخطيط النتائج نفسها في بلد أفروسيوي؟

ولماذا تصبح أفكار المخطط عقيمة؟.

هنا تبدو القضية بأكملها.

ولقد كان من اليسير على مؤتمر باندونج في عام 1955 أن يطرحها بهذا الوضوح، لما كان أمامه من تجارب سبقت في آسيا أو إفريقيا. وكان يستطيع، انطلاقا من تلك التجارب، (الدالة بسبب نتائجها السلبية ذاتها) تكوين نظرية اقتصادية تطابق الواقع الأفروسيوي. إن علم الاقتصاد، لم يبرز من الأحداث الإقتصادية بعملية تجريد صرفة، وفقا للطريق الذي أتبعته الهندسة عندما وضعت مسلمتها الأساسية. بل إنه ظهر إلى الوجود (بنظارات) وضعها على عينيه على الرغم مما يدعيه أهله. فـ (آدم سميث) قد وضع له (نظارتي) المصلحة الفردية وحرية التصرف، كما وضع له (ماركس) (نظارتي) التسيير السلطاني والصراع الطبقي.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير