للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثاني الترغيب والترهيب]

من حكمة القول في أسلوب الدعوة إلى الله- تعالى- مع عصاة المسلمين وغيرهم أن يسلك الداعية في دعوته إلى الله مسلكي: الترغيب والترهيب؛ لأنه أسلوب له تأثيره في نفوس كثير من البشر؛ فإن الإنسان خبل على حب الخير، والرغبة في الحصول على كل محبوب، كما طبع على بغض الشر، وما يصيبه من بلاء في النفس، أو المال، أو الأهل، وحينئذ فغريزة حب الإنسان لنفسه تدفعه إلى أن يحقق لها كل خير، ويحميها من كل شر، سواء كان ذلك عاجلا أو آجلا؛ ولذلك فالترغيب والترهيب يفيض بهما بحرا الكتاب والسنة (١) قال تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا - وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإسراء: ٩ - ١٠] (٢).

فالقرآن يهدي لأقوم الطرق، وأوضح السبل، ومن هدايته الترغيب بوعد الطائعين الحافظين لحدود الله- تعالى- بعظيم الخير، وتبشيرهم بحسن المثوبة، والترهيب بوعيد المخالفين الذين تعدوا حدود الله- تعالى- بشديد العذاب، وإنذارهم بسوء العاقبة، ومن المعلوم يقينا أن الوعد بالخير يعم خير الدنيا والآخرة وسعادتهما، والوعيد يشمل نقم الدنيا والآخرة وشقاءهما (٣).

وهذا يجعل الداعية إلى الله- تعالى- يهتم اهتماما بالغا بهذين الأسلوبين الحكيمين، وسأتناول ذلك- بإذن الله تعالى- بشيء من الإيضاح في المسلكين الآتيين:


(١) انظر. مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني ١/ ٣٠١، ومعا الدعوة للديلمي ١/ ٤٩٤، وهداية المرشدين ص ١٩٢.
(٢) سورة الإسراء، الآيتان٩، ١٠.
(٣) انظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٢٦، والسعدي ٤/ ٢٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>