للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سابعا: أهمية اختيار الداعية الصالح للأمور المهمة: إن من الأمور المهمة التي ينبغي العناية بها أن يختار الإمام أو نائبه الداعية الصالح للأمور المهمة؛ لأن أبا بكر - رضي الله عنه - اختار زيد بن ثابت لجمع القرآن الكريم؛ لما علم من قوته، وعلمه، وخبرته، ونشاطه لهذا الأمر العظيم؛ ولهذا قال أبو بكر - رضي الله عنه - لزيد رضي الله عنه: " إنك رجل، شاب، عاقل، ولا نتهمك، وكنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتتبع القرآن فاجمعه "، وهذه الصفات الكريمة جعلت أبا بكر يختار زيد بن ثابت لجمع القرآن الكريم (١).

ثامنا: حرص السلف الصالح على الدقة في ضبط الرواية: إن من الصفات الحميدة، والأخلاق الكريمة، الحرص على الدقة في ضبط الرواية؛ ولهذه الأهمية اعتنى السلف الصالح - رضي الله عنهم - بذلك عناية فائقة، وقد ظهرت هذه الصفة في هذا الحديث؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم اعتنوا بتتبع القرآن من أفواه الرجال، ومن النظر في المكتوب في الصحف حتى يوافق ما حفظ ما كتب فبذلك يحصل اليقين الذي لا يتطرق إليه شك بوجه من الوجوه أن هذا القرآن الذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -. فينبغي الاقتداء بالسلف الصالح في الحرص على الدقة في ضبط الرواية (٢). والله المستعان (٣).


(١) انظر: الحديث رقم ٦٧، الدرس الخامس، ورقم ١٣٦، الدرس الأول.
(٢) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٨/ ٥١٨، و ٩/ ١٥، وعمدة القاري للعيني، ٨/ ٢٨٢.
(٣) انظر: الحديث رقم ٢١، الدرس العاشر.

<<  <  ج: ص:  >  >>