للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الزبير بن العوام - رضي الله عنه - أنه قال: «جمع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أبويه فقال: " فداك أبي وأمي» (١).

قال النووي رحمه الله: " فيه جواز التفدية بالأبوين وبه قال جماهير العلماء، وكرهه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - والحسن البصري رحمه الله، وكرهه بعضهم في التفدية بالمسلم من أبويه، والصحيح الجواز مطلقا؛ لأنه ليس فيه حقيقة فداء وإنما هو كلام وإلطاف وإعلام بمحبته له ومنزلته، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالتفدية مطلقا " (٢).

وسمعت سماحة العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله يقول في التفدية بالأبوين: " يجوز إذا كان الأبوان غير مسلمين، أما إذا كان الوالدان مسلمين فالتفدية بهما لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - تحتاج إلى نظر، والجمهور يرون أنه لا بأس به " (٣).

ثالثا: من صفات الداعية: الشجاعة: دل مفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد رضي الله عنه: «ارم فداك أبي وأمي»، على شجاعة سعد رضي الله عنه؛ لأنه دافع عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد دفاعا عظيما، وحثه - صلى الله عليه وسلم - على الاجتهاد في الرمي (٤).

فينبغي أن يكون الداعية شجاعا: قلبيا وعقليا (٥).


(١) متفق عليه: البخاري، كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - باب مناقب الزبير بن العوام - رضي الله عنه - ٤/ ٢٥٤، برقم ٣٧٢٠. ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل طلحة والزببر - رضي الله عنهما - ٤/ ١٨٧٩ برقم ٢٤١٦.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم، ١٥/ ١٩٣، وانظر: أعلام الحديث للخطابي ٢/ ١٣٩٧، وعمدة القاري للعيني ١٤/ ١٨٦.
(٣) سمعته من سماحته أثناء شرحه لحديث رقم ٢٩٠٥ من صحيح البخاري، وانظر: شرح مشكل الآثار، للطحاوي ١٤/ ٢٨٥.
(٤) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ٩٣، ٧/ ٨٣، ٣٥٨، ١٠/ ٥٦٨.
(٥) انظر: الحديث رقم ٣٥، الدرس الخامس، ورقم ٦١، الدرس الثاني.

<<  <  ج: ص:  >  >>