للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فينبغي للداعية أن يبين للناس أن من وقع في شيء يوجب العقاب ثم ستر الله عليه - عز وجل - وأسبغ عليه نعمه وأمهله، فلا يغتر بذلك بل عليه أن يبادر بالتوبة قبل مفاجأة المنايا أو النقم؛ لأن الله - عز وجل - يقول: {أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ - ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ - مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} [الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٧] (١) وقال عز وجل: {وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: ٣٣] (٢) وهو الشيطان (٣). ولا شك أن الله - عز وجل - يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته (٤). والله المستعان.

سابعا: أهمية استنابة الإمام أو الداعية من يقوم مقامه في الأمور المهمة: دل هذا الحديث على أهمية استنابة الإمام أو العالم أو الداعية من يقوم مقامه في الأمور المهمة؛ ولهذا استناب النبي - صلى الله عليه وسلم - على قتل هذين الرجلين؛ قال الإمام ابن أبي جمرة رحمه الله في فوائد هذا الحديث: " جواز النيابة في الأحكام؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل هذين ولم يأمر بأن يؤتى إليه بهما " (٥).

ثامنا: أهمية ذكر الدليل عند الفتوى لرفع الإلباس: دل هذا الحديث على أهمية ذكر الدليل عند الفتوى أو الحكم؛ لرفع الإلباس؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: «إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما»، فقد استدل سيد الخلق عليه الصلاة والسلام بكون النار لا يعذب بها إلا الله؛ قال ابن حجر رحمه الله إن من فوائد هذا الحديث: " استحباب ذكر الدليل عند الحكم؛ لرفع الإلباس " (٦). فينبغي للداعية العناية بذكر الأدلة من الكتاب والسنة أو من أحدهما على ما يقول ويفتي به؛ ليكون لذلك الأثر في نفوس المدعوين، والله - عز وجل - الموفق (٧).


(١) سورة الشعراء، الآيات: ٢٠٥ - ٢٠٧.
(٢) سورة لقمان، الآية: ٣٣.
(٣) الغرور هو الشيطان، والغرور بضم الغين هو ما يلقيه من تسويلاته وتخيلاته من ترك الخوف والطمأنينة بما أظهر الله - عز وجل - من إمهاله وإدراره نعمه. انظر: بهجة النفوس لابن أبي جمرة. ٣/ ١٥٤.
(٤) انظر: الحديث رقم ٧، الدرس الثالث عشر.
(٥) بهجة النفوس، شرح مختصر البخاري، ٣/ ١٥٣، وانظر: فتح الباري لابن حجر، ٦/ ١٥٠.
(٦) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ٦/ ١٥٠، وانظر: عمدة القاري للعيني، ١٤/ ٢٢١.
(٧) انظر: الحديث رقم ٧٧، الدرس الحادي عشر.

<<  <  ج: ص:  >  >>