للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - عندما ظهروا على أعداء الإِسلام أعادوا فرس عبد الله بن عمر إليه، لعدلهم وأمانتهم، ورغبتهم في الخير.

فينبغي للداعية أن يكون عدلًا منصفا من نفسه؛ قال الخطابي رحمه الله في فوائد هذا الحديث: " وفيه من الفقه أن المسلمين إذا غنموا فكان في الغنيمة مال لمسلم؛ فإنه مردود عليه، وقال بعض الفقهاء: إن كان قبل القسم رُدَّ عليه وإن كان بعده لم يُرَدَّ، ولا فرق بين الأمرين؛ لأن القسمة لا تبطل الملك، ولا تبدل الحكم " (١) وهذا يؤكد أهمية العدل، والإِنصاف ومكانته في الدعوة إلى الله - عز وجل - (٢).

ثالثا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: ظهر في هذا الحديث أن القدوة الحسنة من وسائل الدعوة إلى الله - عز وجل -، وذلك أن المسلمين في زمن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - رَدُّوا فرس عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما، وهذا فيه قدوة لغيرهم، ولمن يأتي من بعدهم؛ ولهذا عندما أبق عبدٌ لعبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون رَدّ خالدُ بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ العبد بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهذا يدل على أن خالد بن الوليد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اقتدى بما فُعِلَ في زمن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - من رد الحقوق إلى أصحابها. وهذا يؤكد أهمية القدوة الحسنة وأثرها في الدعوة (٣).


(١) أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، ٢/ ١٤٣٧، وانظر: الإِفصاح عن معاني الصحاح، لابن هبيرة ٤/ ٢٢١، والقواعد في الفقه الإِسلامي، لابن رجب، ص ٧١، و ٢٢٧.
(٢) انظر: الحديث رقم ٦٠، الدرس الثاني، ورقم ٦٤، الدرس الأول، ورقم ٩٦، الدرس الرابع.
(٣) انظر: الحديث رقم ٣، الدرس الثالث، ورقم ٨، الدرس الخامس.

<<  <  ج: ص:  >  >>