للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

طالَ الوَرَى طُرّاً بأعْلَى هِمَّةٍ ... في كل صالحةٍ وأطول باع

وشَّاهُمُ (١) مُتَحَقِّقاً بِمعارِفٍ ... محمودة الأجناس والأنواع

خَبَر جَليل جَلَّ في تَأبِينِهِ ... عن رثية الأشعار والأسجاع

قد جُمِّعَتْ فيهِ خِلالُ سَمِيِّه ... ثبوتها بشهادة الإجماع

نِعْمَ المَوَفَّقُ كانَ في أَقْوالِهِ ... وفعاله وموفق الأتباع

[٣٩] فَقَدَتْهُ والآمالُ فيهِ فَسيحَةٌ ... إذ كان خير ذخيرةٍ ومتاع/

باتَتْ لِفَقْدِ حُنُوِّهِ في وَحْشَةِ ... وعلى الأسى محنية الأضلاع

طوْبَى لهُ مِن واصِلِ حَسَناتِهِ ... بالصالحات لليله قطَّاع

لَقِيَ المَنونَ لِقاءَ مُرْتاح إلى ... مولاه لا جزع ولا مرتاع

يا لَهْفَ مَن كانَ السعيد بقُرْبِهِ ... ومنازل منه خلت ومرباع

لا زَالَ مَثْواهُ بصَوْبِ سَحائِبِ الر ... ضوان روضاً دائم الإمراع (٢)

وقرأ الصدرُ الرئيسُ الفاضلُ أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن مصعب رحمه الله بدار الحديث النورية مرثاةً، نظمها وأنا أسمع، وكان قرأ على الشيخ -قدس الله روحه- قطعةً من "المنهاج في مختصر المحرر"، واستنسخ "الروضة" له، وقابلتُ له بعضها مع الشَّيخِ، وأصلحتُ بإملائه رحمه الله مواضع منها:

أأكْتُمُ حُزْنِي والمَدامِعُ تُبْديهِ ... لِفَقْدِ امْرئٍ كُلُّ البَرِيةِ تَبْكيهِ

رَأى الناسُ مِنْهُ زُهْدَ (يَحْيى) سَمِيِّهِ ... وتَقْواهُ فيما كانَ يُبْدي ويُخْفيهِ

ولَمْ يَرْضَ بالدُّنْيا ولا مالَ لحظَةً ... إلى عَيْشِها فالله لا شَك يُرْضِيْهِ

فَلَيْسَ لهُ في زُهْدهِ وخُشُوعِهِ ... وتَجْريدِهِ في الناسِ مِثْلٌ يُدانيهِ


(١) في هامش الأصل: "قال الناظم رحمه الله: وشاهم: سبقهم".
(٢) انظر: "المنهاج السوي" (ص ٨٤ - ٨٦).

<<  <   >  >>