للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والتَّوفيق والتَّسديد والظهورِ على أعداء الدين، (وَمَا النَّصرُ إلا مِنْ عِندِ اللهِ) (١)، وإنما يُسْتَعانُ في الجهادِ وغيرِه بالافتقارِ إلى الله تعالى، واتباع آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومُلازمةِ أحكام الشرع.

وجميعُ ما كتبْناهُ -أوَّلاً وثانياً- هو النصيحةُ التي نعتَقِدُها، ونَدينُ الله بها، ونسألهُ الدَّوامَ عليها حتى نَلْقاه.

والسلطانُ يعلمُ أنَّها نصيحةٌ له وللرَّعيَّة، وليس فيها (٢) ما نُلامُ عليه، ولم نكتُب هذا للسطان؛ إلَّا لعِلْمِنا أنَّه يُحِبُّ الشَّرعَ، ومتابعَتَهُ أخلاقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الرفقِ برعيَّتِه، والشفقةِ عليهم، وإكرامِه لآثارِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكلُّ ناصح [للسلطانِ] (٣) موافِقٌ على هذا الذي كَتَبْناهُ.

وأما ما ذُكِرَ في الجواب مِن كونِنا لم نُنكِر على الكفَّارِ حين كانوا في البلاد؛ فكيف يُقاسُ ملوكُ الإسلامِ وأهلُ الإيمان والقرآنِ بطُغاةِ الكفَّارِ؟! وبأيِّ شيءٍ كُنَّا نُذَكِّرُ طغاةَ الكفَّارِ وهُم لا يعتَقِدونَ شيئاً مِن دينِنا؟!

وأما تهديدُ الرعيةِ بسبب نصيحَتِنا، وتهديدُ طائفة (٤)؛ فليس هو المَرْجُوُّ مِن عدْلِ السلطانِ، وحِلْمِهِ/ وأيُّ حِيلة لضعفاء المسلمين [٢٧] المفرَّقين في أقطار ولايةِ السلطان في كتاب كَتَبهُ بعضُ المسلمين النَّاصحينَ نصيحةً للسلطان ولهُم، ولا عِلْمَ لهُم به؟! وكيفَ يؤاخَذونَ بهِ لو كانَ فيه ما يُلامُ عليه؟!


(١) سورة آل عمران، الآية: ١٢٦.
(٢) في الأصل: "فيه".
(٣) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٤) كذا في الأصل، وعند السخاوي أيضاً، وزاد السيوطي: "وتهديد طائفة العلماء".

<<  <   >  >>