للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأول

الخصائص العامة للأسلوب القرآني

٢ - القرآن الكريم يجري على نسق غاية في البلاغة والفصاحة، خارج عن المألوف من نظام جميع كلام العرب، فله أسلوب يختص به ويميزه عن سائر الكلام، فلا هو بالشعر ولا بالنثر، لكنك لو قرأت بعض آياته شعرت بالنسق العجيب بينها، وكذا بين الكلمات، وحتى بين الحروف، فتجد تناسقا عجيبا بين الرخو والشديد والمجهور والمهموس والانفتاح والإطباق. . الخ، بحيث إذا قرأت القرآن شعرت بتأثير شديد في نفسك (١) استمع إلى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (٢) {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} (٣).

١ - يمتاز القرآن باتساق عباراته وبلاغتها وبديع نظمه على كثرة سوره وطولها وقصرها، من غير أن تختل هذه المزية فيه بخلاف كلام العرب؛ فإنك لا تجد لحكيم ولا لشاعر أو فصيح كلاما بطول القرآن وعلو شأنه، بل قد يبدع أحدهم في بعض قوله ويخفق في آخر، بل قد يناقض نفسه، أما القرآن فهو كما وصفه الله:

{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (٤).

٣ - الناظر في القرآن يجد فيه القصص والمواعظ، والاحتجاج، والحكم والأحكام، والوعد والوعيد، والتبشير والتخويف، ومع ذلك فهو غاية في الفصاحة وبديع النظم بخلاف كلام البشر من نثر أو شعر، فقد يجيد أحد الشعراء في المدح دون الهجاء أو التأبين دون التقريظ أو


(١) الباقلاني، إعجاز القرآن ص٣٥، البوطي، من روائع القرآن ص ١٣٢ سيد الحكيم، إعجاز القرآن ص ٧٢.
(٢) سورة الحج الآية ١
(٣) سورة الحج الآية ٢
(٤) سورة النساء الآية ٨٢