للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على العراق.

وأرسل الوليد إلى عمر في الظهيرة في وقت لم يكن يرسل إليه فيه فحضر فدخل عليه فإذا هو قاطب بين عينيه فقال له:

اجلس هنا. وأشار إلى مجلس الخصوم بين يديه، فجلس عمر وليس عند الوليد إلا الحرسي القاسي القلب خالد بن الريان قائما بسيفه.

فقال الوليد للحروري: -

- ما تقول في فلان وفي فلان من الخلفاء؟ فسبهم الحروري ولعنهم. ثم قال:

- وما تقول في؟ فقال الحروري: ظالم جائر جبار.

فقال الوليد لحارسه خالد بن الريان:

- اضرب عنقه. فضرب الحرسي عنقه.

ثم عاد الوليد على عمر فقال له. كيف ترى فيمن سب الخلفاء؟ أترى أن يقتل؟ فسكت عمر. فانتهره الوليد. وقال: ما لك لا تتكلم؟ فظل ساكتا لا يتكلم. وعاد الوليد واستمر عمر في صمته. ولما برم عمر بالوليد قال: - ينكل به. فازداد غضب الوليد لأنه كان يريد من عمر أن يفتي بقتله. ثم ترك مجلسه ودخل إلى بيته؛ وأشار ابن الريان إلى عمر بالانصراف. قال عمر: فانصرفت وما تهب ريح من ورائي إلا وأنا أظن أنه رسول يردني إليه (١) وكانت منزلة عمر تزداد يوما بعد يوم وحب الناس له يتعاظم ولهذا رأى الوليد أن يستعين بعمر حين فكر في خلع سليمان من ولاية العهد وجعلها في أبنائه فقال له عمر:


(١) ابن عبد الحكم ص ٢٥.