للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبجعله خليفة في أرضه، قال تعالى في حق آدم:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (١).

وبخلقه تعالى ما في الأرض جميعا لآدم وبنيه، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} (٢).

وبتعليمه أبانا آدم الأسماء كلها، ثم أمره تعالى آدم أن يخبر الملائكة بأسمائهم، ليظهر فضله وعلو مقامه، ودقة حكم الله تعالى فيما يقدره ويقضيه، قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (٣) {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} (٤) {قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ} (٥).

الآية، ثم إن من أكبر فضل الله على آدم وبنيه أن خلقهم في أحسن تقويم، وصورهم فأحسن صورهم، قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} (٦).

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} (٧) {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ} (٨) {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ} (٩).

وأن ميزهم على كثير ممن خلق بعقل يميزون به بين الصالح والطالح، والهدى والضلال، عقل يستطيع به الإنسان أن يدرك وجود الله وتفرده بالخلق والتكوين، وبالتالي إفراده بالعبادة والتعظيم والإجلال.

لقد أكبر العقلاء نعمة العقل حتى تطرف بعضهم فاعتبروه وحده حجة الله على عباده في إفراده تعالى بالعبادة، وأن رسالة الرسل تعني التذكير من الله تعالى بما يدعو إليه العقل من حقوق الله على عباده،


(١) سورة البقرة الآية ٣٠
(٢) سورة البقرة الآية ٢٩
(٣) سورة البقرة الآية ٣١
(٤) سورة البقرة الآية ٣٢
(٥) سورة البقرة الآية ٣٣
(٦) سورة التين الآية ٤
(٧) سورة الانفطار الآية ٦
(٨) سورة الانفطار الآية ٧
(٩) سورة الانفطار الآية ٨