للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولهذا يعتبر العقل من أسس التكليف إن لم يكن الأساس الوحيد للتكليف، فإن قلتم: التكليف مرفوع عن ثلاثة أحدهم: المجنون - فاقد العقل -، والثاني: النائم حتى يستقيظ، والثالث: الصغير حتى يبلغ. ولا شك أن الاثنين - النائم والصغير - ليس لديهما عقل مؤهل للتكليف، فرفع عنهما التكليف حتى يكتمل عقل كل واحد منهما.

إننا لو أردنا أن نسلك مسلك إحصاء نعم الله تعالى على آدم وبنيه لركبنا شططا، فنعمه عظيمة لا تحصى، وآلاؤه جليلة لا تعد، والأمر في ذلك ما قاله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:

{وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} (١).

لقد تجبر إبليس على ربه فعصى، وغمر الحقد والحسد إبليس فحسد آدم وحقد عليه؛ فامتنع من الامتثال لأمر الله تعالى حينما أمر الملائكة بالسجود لآدم، فقال:

{أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} (٢) {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا} (٣).

نعم، لقد استكثر إبليس على ربه ما تفضل به على آدم من وجه الإكرام والاحترام، وما خصه به من آيات التقدير، فامتنع على رب العالمين حقدا وحسدا لآدم:

{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} (٤) {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} (٥) {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} (٦) {قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} (٧) {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} (٨) {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} (٩).


(١) سورة إبراهيم الآية ٣٤
(٢) سورة الإسراء الآية ٦١
(٣) سورة الإسراء الآية ٦٢
(٤) سورة الأعراف الآية ١٢
(٥) سورة الأعراف الآية ١٣
(٦) سورة الأعراف الآية ١٤
(٧) سورة الأعراف الآية ١٥
(٨) سورة الأعراف الآية ١٦
(٩) سورة الأعراف الآية ١٧