للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٢ - تؤدى هذه الصلاة في أي مكان طاهر «. . وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (١)»، ما عدا الحمام والمقبرة، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام (٢)».

كذلك لا تجوز في مرابض الإبل، فعن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أنتوضأ من لحم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ، وإن شئت فلا تتوضأ، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم الإبل، قال: أصلي في مرابض الغنم؟ قال: نعم، قال: أصلي في مرابض الإبل؟ قال: لا (٣)».

وهكذا فالدنيا معدة لطاعة الله وعبادته، وهذا دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده المتداخل في الحياة لا ينفصم عنها، فالحياة تقوم عليه، وهو المهيمن عليها في جميع مجالاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية، من عظائم الأمور إلى أدقها.

٣ - واتجاه المسلمين في جميع أنحاء الأرض نحو قبلتهم الكعبة يوضح لهم جميعا وحدة الهدف في حياتهم الدنيا ألا وهو رضا الله والجنة، كما أن كيفية الصلاة التي بينها لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيانا عمليا على المنبر وأمرهم بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي (٤)»، تبين وحدة الوسيلة للهدف المنشود.

وهكذا تظهر وحدة المسلمين الكاملة الشاملة العميقة في وحدة الغاية والوسيلة، أو وحدة الإخلاص والصواب، وهذا ما تعجز أنظمة البشر وعقائدهم أن تحققه عمليا في واقع الحياة، فالاشتراكية والشيوعية والرأسمالية


(١) رواه البخاري في باب التيمم ١، والصلاة ٥٦، أنبياء ٤٠ والترمذي في الصلاة ١١٩ والنسائي في الغسل ٢٦، مساجد ٢، ٤٢ وابن ماجه في الطهارة ٩٠ والدارمي في السير ٢٨، والصلاة ١١١ وأحمد ٥/ ١٤٥، ١٤٨، ١٦١، ٢٨٢.
(٢) رواه الخمسة إلا النسائي.
(٣) رواه مسلم وأحمد.
(٤) رواه البخاري.