للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والإيمان بأن العبادة بحق لله وحده سبحانه وتعالى، وهذا معنى قوله جل وعلا: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (١).

ومعنى يكفر بالطاغوت ينكر عبادة الطاغوت ويتبرأ منها، والطاغوت: اسم لكل ما عبد من دون الله، فكل معبود من دون الله يسمى طاغوتا، فالأصنام والأشجار والأحجار والكواكب المعبودة من دون الله كلها طواغيت، وهكذا من عبد وهو راض كفرعون ونمرود وأشباههما يقال له: طاغوت.

وهكذا الشياطين طواغيت؛ لأنهم يدعون إلى الشرك، وأما من عبد من دون الله ولم يرض بذلك كالأنبياء والصالحين والملائكة فهؤلاء ليسوا طواغيت، وإنما الطاغوت الشيطان الذي دعا إلى عبادتهم من جن وإنس.

أما الرسل والأنبياء والصالحون والملائكة فهم براء من ذلك، وليسوا طواغيت؛ لأنهم أنكروا عبادتهم وحذروا منها وبينوا أن العبادة حق الله وحده سبحانه وتعالى؛ كما قال جل وعلا: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} (٢) يعني ينكر عبادة غير الله ويتبرأ منها ويجحدها ويبين أنها باطلة.

{وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} (٣) يعني يؤمن بأن الله هو المعبود بالحق، وأنه هو المستحق للعبادة، وأنه رب العالمين، وأنه الخلاق العليم رب كل شيء ومليكه، العالم بكل شيء والقاهر فوق عباده، وهو فوق العرش فوق السماوات سبحانه وتعالى، وعلمه في كل مكان، وهو المستحق العبادة جل وعلا، فلا يتم الإيمان ولا يصح إلا بالبراءة من عبادة غير الله وإنكارها واعتقاد بطلانها، والإيمان


(١) سورة البقرة الآية ٢٥٦
(٢) سورة البقرة الآية ٢٥٦
(٣) سورة البقرة الآية ٢٥٦