للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

التعقيب السادس والثلاثون

في صفحة ٢٣٦ كتب عنوانا بلفظ: (التمذهب بالسلفية بدعة) وهذا الكلام يثير الدهشة والاستغراب - كيف يكون التمذهب بالسلفية بدعة والبدعة ضلالة. وكيف يكون بدعة وهو اتباع لمذهب السلف، واتباع مذهبهم واجب بالكتاب والسنة وحق وهدى قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} (١) الآية. .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين (٢)» الحديث.

فالتمذهب بمذهب السلف سنة وليس بدعة، وإنما البدعة التمذهب بغير مذهبهم. وإذا كان قصده أن التسمي بهذا الاسم حادث كما يظهر من كلامه ولم يكن معروفا من قبل فهو بدعة بهذا الاعتبار، فمسألة الأسماء أمرها سهل والخطأ فيها لا يصل إلى حد البدعة، وإن كان قصده أن في الذين تسموا بهذا الاسم من صدرت عنهم أخطاء تخالف مذهب السلف فعليه أن يبين هذا دون أن يتناول السلفية نفسها، فالتسمي بالسلفية إذا كان يعني التمسك بمذهب السلف ونبذ البدع والخرافات فهذا شيء محمود وطيب. كما قرر هذا هو في صفحة ٢٣٣ حيث قال عن حركة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وتسميتها بالسلفية: فقد كان الشعار الذي رفعه أقطاب هذه الحركة الإصلاحية هو السلفية، وكان يعني الدعوة إلى نبذ كل هذه الرواسب التي عكرت على الإسلام طهره وصفاءه. هذا ما قاله عن تلك الحركة وتسميتها بالسلفية، ولم يعب عليها هذا التسمي نظرا لسلامة أهدافها - فنقول له: وهل السلفية اليوم تعني غير ذلك.


(١) سورة التوبة الآية ١٠٠
(٢) سنن الترمذي العلم (٢٦٧٦)، سنن ابن ماجه المقدمة (٤٤)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ١٢٦)، سنن الدارمي المقدمة (٩٥).