للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخشى عليك قريظة، فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها وأصابته غيرة فقالت له اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت عليه فما يدري أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى (١)». . . إلخ رواه مسلم في الصحيح مشكاة المصابيح باب ما يحل أكله وما يحرم.

الجواب: أولا: الحديث صحيح من جهة سنده ومتنه.

ثانيا: الناس خلق أبوهم آدم من طين ثم صار بشرا سويا وتناسل منه أولاده والجن خلقوا من نار، ثم صاروا أحياء منهم الذكور ومنهم الإناث وكل من الجن والإنس قد أرسل إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنهم من آمن ومنهم من كفر والإنسي قد يؤذي الجني وهو يعلم أو لا يعلم والجني قد يؤذي الإنسي ويصرعه أو يقتله كما أن الإنسي قد يؤذي الإنسي ويضره والجني قد يؤذي الجني ومن نفى ذلك عن الجن وهو لم يحط علما بأحوالهم فقد نفا ما ليس له به علم وخالف ما ورد فيهم من آيات القرآن فقد قال تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} (٢) {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} (٣). وقال: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} (٤) الآيات.

وخاطبهم الله تعالى كالإنس في قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} (٥). وبقوله: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ} (٦).


(١) صحيح مسلم السلام (٢٢٣٦)، سنن الترمذي الأحكام والفوائد (١٤٨٤)، سنن أبو داود الأدب (٥٢٥٧)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٤١)، موطأ مالك الجامع (١٨٢٨).
(٢) سورة الرحمن الآية ١٤
(٣) سورة الرحمن الآية ١٥
(٤) سورة المؤمنون الآية ١٢
(٥) سورة الرحمن الآية ١٣
(٦) سورة الرحمن الآية ٣٣