للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولكن هذا الاستدلال يبطل به إذا أمر بالصلاة ثم أمر بالصوم، فإن الصلاة كانت جميع الشرع، ثم صارت بعضه، ومعلوم أن ذلك ليس نسخا.

وكذلك يبطل بالنقصان، فإذا سقط من المائة خمسون لم يكن نسخا للباقي، وقد صارت كل الحد، بعد أن كانت بعضه (١).

ب- إن النقصان نسخ فوجب أن تكون الزيادة نسخا.

ونوقش هذا الاستدلال: بأن النقصان يسقط حكما ثابتا فأوجب دخوله في اللفظ في وقت مستقبل، وليس كذلك الزيادة، لأنها لا تسقط حكما، وهذا كما نقول: إنه إذا نسخ صوما أو صلاة كان نسخا، وإن زاد صوما بعد الصلاة لم يكن نسخا، فدل على الفرق بين النقصان والزيادة (٢).

جـ- إن الزيادة إذا ثبتت صارت جزأ من المزيد عليه، وحكمها حكمه، فيجب ألا تثبت إلا بما ثبت به المزيد عليه.

ويجاب عن ذلك: بأن كونها جزأ من المزيد عليه عبارة عن ضمها إليه، ولكن لا يجب ثبوتها بالطريق الذي ثبت به المزيد عليه.

وبيان ذلك، أن كونها جزأ منه ليس بأكثر من إثبات صفه المزيد عليه، ويجوز مخالفة الصفة للموصوف في طريقه، فيثبت الشيء بطريق مقطوع، وصفته من الإيجاب وغيره تثبت بطريق غير مقطوع به (٣).

والذي يترجح لي بعد استعراض أدلة الفريقين هو المذهب الأول القائل بأن الزيادة على النص ليست نسخا، وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها من المعارض، ولأن منهج الحنفية هذا يقتضي رد عدد من الأخبار


(١) أبو يعلى: العدة جـ٣ ص٨١٧ - ٨١٨، الشيرازي: التبصرة ص٢٧٨ - ٢٧٩.
(٢) أبو يعلى: العدة جـ٣ ص٨١٨.
(٣) الشيرازي: التبصرة ص٢٧٩.