للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فمتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى سفيرا إلى اليمن؟ لا نص لدينا يشير إلى ذلك، وأرجح أنه بعثه مع معاذ بن جبل، الذي قصد اليمن في شهر شوال أو شهر ذو القعدة من السنة التاسعة الهجرية، فقد رأينا أن أبا موسى كان مع معاذ في مكة بعد فتحها يعلمان الناس القرآن والفقه في الدين (١)، وأنه أرسلهما معا إلى جملة اليمن داعين إلى الإسلام كما ذكرنا قبل قليل، فمن المرجح أنهما قصدا اليمن في وقت واحد، ليتعاونا في تأدية واجبهما في الدعوة إلى الله.

وكان الكتاب النبوي الذي حمله معاذ بن جبل إلى أهل اليمن يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة والمواشي والأموال، ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرا (٢)، وهو الذي طبق في اليمن كلها لا في منطقة من مناطقها حسب، وهو الذي أصبح سنة نبوية لا تزال تطبق حتى اليوم، وقد نفذ ما جاء فيه نصا وروحا جميع سفراء النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقتصر على معاذ ومن جاء ذكرهم في ذلك الكتاب.

ولعل الدليل العملي على نجاح أبي موسى سفيرا في اليمن، هو إقراره على واجبه، وتكليفه بواجب إضافي جديد، هو أن يصبح عاملا من عمال النبي صلى الله عليه وسلم على منطقة شاسعة من مناطق اليمن، ولو لم ينجح في مهمته سفيرا لما أقر على عمله، وأضيف إليه عمل جديد.


(١) مغازي الواقدي (٣/ ٩٥٩).
(٢) انظر نص الكتاب في الطبري (٣/ ١٢١ - ١٢٢) وسيرة ابن هشام (٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠) واليعقوبي (٢/ ٨٧ - ٨٩).