للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم التبليغ لغير حاجة]

عرفنا أنه يجوز التبليغ عند الحاجة إليه أما إذا كان لغير حاجة فلا يجوز (١) لأن الأصل جهر الإمام بالتكبيرات والتسميع والتسليم والمبلغ بدلا عن الإمام ولا يصار إلى البدل إلا عند تعذر الأصل والأدلة السابقة الدالة على مشروعية التبليغ تدل على أنه فعله عند الضرورة ظاهر في رواية جابر - رضي الله عنه - في قوله: " اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم، " وفي رواية عائشة - رضي الله عنها - في قولها: " لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه ".

وعلى هذا قال العلماء: إن التبليغ لغير حاجة بدعة ولا يجوز فعله لأن ذلك لم ينقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة وإنما نقل ذلك عند الحاجة إليه فقط.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام الذي هو المبلغ لغير حاجة باتفاق الأئمة فإن بلالا لم يكن يبلغ خلف النبي صلى الله عليه وسلم هو ولا غيره ولم يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين لكن لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم صلى بالناس مرة وصوته ضعيف وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء


(١) المعيار المعرب ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٠