للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولازم زيد رسول الله. ككاتب له، لا يفارقه، وكثيرا ما يكون إلى جنبه، قال زيد: " كنت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة، فوقعت فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله، ثم سري عنه، فقال لي: اكتب، فكتبت في كتف {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (١) فقام عمرو بن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضيلة الجهاد فقال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله السكينة، فوقعت فخذه على فخذي، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ يا زيد، فقرأت {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (٢) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (٣) الآية كلها. قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألحقها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف. وكان زيد كثيرا ما يجلس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤلف القرآن من الرقاع عنده (٤). .

(٢) وخص رسول الله زيد بن ثابت بشيء من الرعاية والتوجيه، وعلمه بعض الأدعية ليدعو بها، ويتعاهد به نفسه وأكله كل يوم فقال له: «يا زيد قل كل يوم حين تصبح: لبيك اللهم لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وبك وإليك، اللهم ما قلت من قول أو من نذر، أو حلفت من حلف فمشيئتك بين يديه، ما شئت كان، وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك، إنك على كل شيء قدير، اللهم ما صليت من صلاة فعلى من صليت وما لعنت من لعن فعلى من لعنت، إنك أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلما وألحقني بالصالحين، أسألك اللهم الرضى بعد القضاء وبرد العيش بعد


(١) سورة النساء الآية ٩٥
(٢) سورة النساء الآية ٩٥
(٣) سورة النساء الآية ٩٥
(٤) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل برقم ١٧٢٨