للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[طلبه للعلم]

نشأ ابن الجوزي منذ نعومة أظفاره يحب العلم ويختلف إلى العلماء (ولم يكن يفعل مثل الصبيان يلعبون ويلهون ويضيعون أوقاتهم في اللعب والجري، ولكنه أوقف نفسه على الحفظ والتوغل في العلم، وقد كان لا يخرج من بيته إلا للجمعة ولا يلعب مع الصبيان).

ولقد وجد ابن الجوزي المناخ مهيأ له والأمور تسير رخاء بريح طيبة، فأهله كانوا يشجعونه على العلم، وشيوخه كذلك عندما لمسوا فيه حب العلم والتعلق به، وكان أولهم خاله ابن ناصر، وكذلك وجد بغداد تعج بالعلماء والمفكرين، فقد كانت حاضرة العالم الإسلامي كله تزدهر بالعلوم وتشرق بالمعارف وتتيه بالعلماء.

وقد وصل ابن الجوزي قمة النضج العلمي حتى أطلق عليه لقب الحافظ دلالة على مكانته العلمية الكبيرة، وقد تحدث عن نفسه فقال: أنا كتبت الحديث ولي إحدى عشرة سنة، وسمعت قبل ذلك " (١).

ولقد برع وتفوق في كل علم من العلوم وفن من الفنون، فكان في الفقه إماما يحضر مجلسه جماعة من الفقهاء الحنابلة.

أما في التفسير فكان لا يجارى ولا يبارى حتى أنه قد فسر القرآن الكريم


(١) المنتظم جـ ٧ ص ١٨٢.