للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وانتهى جرير إلى المثنى، فشهد تحت لواء المثنى معركة البويب التي انتصر فيها المسلمون على الفرس انتصارا عظيما (١).

وبعد معركة البويب استأذن جرير المثنى في مطاردة الفرس المنهزمين، فكتب جرير إلى المثنى: " إن الله عز وجل قد سلم وكفى، ووجه لنا ما رأيت، وليس دون القوم شيء، فأذن لنا بالإقدام "، فأذن المثنى لجرير ولآخرين في مطاردة المنهزمين، فأغار حتى بلغ (ساباط) (٢)، فتحصن أهل ساباط منهم واستباحوا (القريات) (٣) دونها، ورماهم أهل الحصن بساباط عن حصنهم، وكان أول من دخل حصنهم ثلاثة قواد، أحدهم جرير، وقد تبعهم أوزاع من الناس، ثم عادوا إلى المثنى (٤).

ويبدو أن بعض الخلافات نشبت بين المثنى وجرير بعد معركة البويب. فقد أقبل جرير حتى إذا مر قريبا من المثنى، كتب إليه جرير: " إني لست فاعلا إلا أن يأمرني بذلك أمير المؤمنين، أنت أمير وأنا أمير ". ثم سار جرير فلقيه مهران بن باذان - وكان من عظماء فارس - عند النخيلة (٥)، قد قطع إليه الجسر، فاقتتلا قتالا شديدا. فشد أحد المسلمين (٦) على مهران فطعنه، فوقع عن دابته، فاقتحم عليه جرير واجتز رأسه، واختصما في سلبه، ثم اصطلحا، فأخذ جرير سلاح مهران، وأخد الثاني منطقته (٧).

وحين اصطدم مهران بجرير في ساحة القتال، وأصبحا في تماس شديد،


(١) انظر تفاصيل معركة البويب في الطبري (١/ ٤٦٠ - ٤٧٢)، وابن الأثير (٢/ ٤٤١ - ٤٤٥).
(٢) ساباط: بلدة قريبة من المدائن، انظر معجم البلدان (٥/ ٢).
(٣) القريات: جمع تصغير القرية.
(٤) الطبري (٣/ ٤٧٠).
(٥) النخلية: موضع قرب الكوفة على سمت الشام، وانظر تفاصيل في معجم البلدان (٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧).
(٦) هو المنذر بن حسان بن ضرار الضبي، انظر الطبري (٣/ ٤٧٢).
(٧) الطبري (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢).