للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

طهارة المسك وجلود الميتة مأكولة اللحم بعد الدبغ ونحو ذلك من الأدلة.

وأما الاستقراء فقد ذكره شيخ الإسلام فقال بعد كلام سبق الاستقراء دلنا أن كل ما بدأ الله بتحويله وتبديله من جنس إلى جنس، مثل جعل الخمر خلا، والدم منيا، والعلقة مضغة، ولحم الجلالة الخبيث طيبا، وكذلك بيضها ولبنها، والزرع المستسقى بالنجس إذا سقي بالماء الطاهر، وغير ذلك، فإنه يزول حكم التنجس، ويزول حقيقة النجس واسمه التابع للحقيقة، وهذا ضروري لا يمكن المنازعة فيه؛ فإن جميع الأجسام المخلوقة في الأرض فإن الله يحولها من حال إلى حال، ويبدلها خلقا بعد خلق، ولا التفات إلى موادها وعناصرها، وأما ما استحال بسبب كسب الإنسان؛ كإحراق الروث، حتى يصير رمادا، ووضع الخنزير في الملاحة، حتى يصير ملحا ففيه خلاف مشهور، وللقول بالتطهير اتجاه انتهى المقصود (١).

وقد سبق أنه يختار القول بالطهارة. وأما المعنى فقد جاء في فتح القدير أن الشرع رتب وصف النجاسة على تلك الحقيقة، وتنتفي الحقيقة بانتفاء بعض أجزاء مفهومها، فكيف بالكل؟! فإن الملح غير العظم واللحم، فإذا صار ملحا ترتب حكم الملح عليه (٢) انتهى المقصود.

القول الثاني: أن استحالة النجس وزوال أعراض النجاسة عنه وتبدلها بأوصاف طيبة لا تصيره طاهرا، وممن قال بهذا القول أبو يوسف، وهو أحد القولين في مذهب مالك، وهو قول الشافعي فيما كان نجسا نجاسة عينية. وإحدى الروايتين في مذهب أحمد وهي المقدمة، جاء في فتح القدير أن أبا يوسف يرى أن الأشياء النجسة لا تطهر بانقلاب عينها، وفي التنجيس اختار قول أبي يوسف، كذا قال: خشبة أصابها بول فاحترقت، ودفع رمادها في بئر يفسد الماء، وكذلك رماد العذرة والحمار إذا مات في مملحة لا يؤكل الملح، هذا قول أبي يوسف (٣) انتهى.


(١) الفتاوى المصرية ٢/ ١٢٢.
(٢) البحر الرائق ١/ ٢٣٩ وقد بسط ذلك ابن حزم في المحلى ١/ ١٣٧ و ١/ ١٦٢ منه و ١/ ١١٨ منه أيضا.
(٣) فتح القدير ١/ ١٣٩.