للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أن حقيقة صورة (إما أن تقضي أو تربي) الاتفاق بين الدائن والمدين، عند حلول أجل الدين، (مهما كانت صفته، سواء كان ناشئا عن بيع أم عن قرض)، على زيادة في الدين مقابل تمديد الأجل، وحقيقة هذه المعاملة أنها فائدة تأخيرية اتفاقية، تم الاتفاق عليها بين الدائن والمدين عند حلول أجل الدين.

ومثل هذه المعاملة لا تتم بالضرورة في صورة الربح المركب، بل إنه يمكن أن تتم صورة الفائدة البسيطة، كما أنه من ناحية أخرى يمكن الاتفاق على الربح المركب، أو على سعر مختلف للفائدة، عند إبرام الاتفاق على الدين لأول مرة. أما صورة (أن تقضي أو تربي) فإنما يتم الاتفاق عليها عند حلول أجل الدين.

وتحوير صورة إما أن تقضي أو تربي إلى صورة الربح المركب نقطة ضعف إضافية، تحسب على محاولة الأستاذ السنهوري. لا سيما، وأنه لم يقدم دليلا يستند إليه في هذا التحوير.

والافتراض الرابع بأن الحاجة قائمة لإباحة الفائدة البسيطة، على سبيل الاستثناء، بسبب أن النظام الاقتصادي أو المصرفي القائم في البلاد هو النظام الرأسمالي الغربي، وأن القروض في هذا النظام هي الوسيلة الأولى للحصول على رأس المال اللازم للمشروعات الإنتاجية، هذا الافتراض مردود؛ (أولا) بأنه يمكن المنازعة في أن القروض هي الوسيلة الأولى لتمويل الاستثمار، حتى في النظام الرأسمالي الغربي، والواقع لا يشهد لهذه الدعوى؛ فمثلا في الولايات المتحدة في عام ١٩٨٠ م من جملة إجمالي الإنفاق الرأسمالي البالغ ١‚ ٢٩٩ بليون دولار في المنشآت والشركات غير المالية، تم التمويل عن طريق القروض بمبلغ ٢‚ ٢٨ مليون دولار؛ أي أقل من نسبة ٥‚ ٩%.

ومردود (ثانيا) بأن الحاجة المعتبرة شرعا هي التي يلجأ إليها الإنسان، ولا اختيار له عنها، ومعروف أن القوانين -وهي من صنع الإنسان- تغييرها في مجال إرادة الإنسان، فلو أراد أي بلد إسلامي تغيير النظام المصرفي الرأسمالي، القائم على الفائدة لأمكنه ذلك على الأقل بالنسبة للمعاملات المحلية، وقد أثبتت التجارب المعاشة إمكانية ذلك في الواقع.