للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انقطاع وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق الشعبي عنه، وأخرج البيهقي عن معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «دية المرأة نصف دية الرجل» قال البيهقي في إسناده لا يثبت مثله "، وقال في بداية المجتهد: إن الأشهر عن ابن مسعود وعثمان وشريح وجماعة: أن دية جراحة المرأة مثل دية جراحة الرجل إلا الموضحة فإنها على النصف.

أما الأحكام: فإن دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم وبه قال عمر وعثمان رضي الله عنهما، وابن المسيب وعطاء وإسحاق. وقال عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز ومالك: ديته نصف دية المسلم لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عقل الكافر نصف دية المسلم (١)» رواه أحمد والنسائي والترمذي، وحسنه وصححه ابن الجارود. وفي لفظ رواه أحمد والنسائي وابن ماجه قضى أن عقل أهل الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والزهري وزيد بن علي والقاسمية ديته كدية المسلم، وقال أحمد: (إن قتله عمدا فديته مثل دية المسلم) دليلنا ما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «كانت قيمة الدية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانمائة دينار وثمانية آلاف درهم. ودية أهل الكتاب يومئذ النصف من دية المسلم، قال: وكان ذلك كذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا، فقال: إن الإبل قد غلت قال ففرضها عمر على أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. قال وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية (٢)» فإذا كانت الدية ثمانمائة دينار أو ثمانية آلاف درهم للمسلم والذمي على النصف من ذلك، ثم زاد من قيمة الدية للمسلم من حيث لم يزدها لأهل الكتاب، تبين لنا أن دية المسلم التي بلغت ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم مع بقاء دية الذمي أربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم؛ لأنها لم ترفع فيما رفع من الدية. نقول تبين لنا أن دية الذمي على الثلث من دية المسلم.

فرع: دية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم، وبه قال مالك وقال أبو حنيفة


(١) سنن النسائي القسامة (٤٨٠٧)، سنن ابن ماجه الديات (٢٦٤٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢٢٤).
(٢) سنن أبو داود الديات (٤٥٤٢).