للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولقد كان لذلك أثره في الفقهاء الذين عاصروا تلك الفترة فمنهم من شدد في فتاويه في الاستبدال وصعب طريقه ومنهم من أكثر من النكير على فعل هؤلاء (١).

وعلى كل حال فإن الأوقاف في ذلك الوقت تحت تصرف القضاة فهم الذين يولون النظار عليها ويحاسبونهم ويشرفون على أوجه صرف ريعها.

وفي عهد العباسيين كان لإدارة الوقف رئيس يسمى (صدر الوقف) أنيط به الإشراف على إدارتها وتعيين الأعوان لمساعدته على النظر عليها.

ولما تولى العثمانيون مقاليد السلطة في معظم البلاد الإسلامية اتسع نطاق الوقف لإقبال السلاطين وولاة الأمور في الدولة العثمانية على الوقف، وصارت له تشكيلات إدارية تعنى بالإشراف عليه وصدرت تعليمات متعددة لتنظيم شئونه وبيان أنواعه وكيفية إدارته، ولا زال الكثير من هذه الأنظمة معمولا بها إلى يومنا هذا.

فمن الأنظمة التي صدرت في العهد العثماني: نظام إدارة الأوقاف (٢) الذي نظم كيفية مسك القيود من قبل مديري الأوقاف، وكيفية محاسبة مدير الأوقاف الجديد لمن سبقه، وتعمير وإنشاء المباني على العقارات الخيرية، وكيف يتم تحصيل حاصلات الوقف وغير ذلك من الأحكام المنظمة لأعماله، وقد اهتم العثمانيون بالأوقاف اهتماما بالغا فتعددت في عصرهم أغراضه وكثرت أهدافه حتى شمل الكثير من الأعمال التي تساعد على بنيان المجتمع وتكافله وما يحتاج إليه من خدمات عامة كبناء الحصون والقلاع وتسليح الجيوش ومن ذلك أيضا وقف الأربطة والبيوت على عابري السبيل وعلى طلبة العلم، وغير ذلك من المقاصد الحسنة التي كان لها الأثر الأكبر في توفير كثير من متطلبات الحياة للناس وتمكين المسلمين من اتصال بعضهم ببعض ودفع الحركة العلمية والثقافية حتى أعجب بأفعالهم كثير من غير المسلمين وتأثروا بأخلاقهم وفي


(١) انظر المرجع السابق (ص / ١٥)
(٢) صدر هذا النظام في ١٩ جمادى الآخرة سنة (١٢٨٠) انظر الوقف في الشريعة والقانون لزهدي يكن (ص / ١٨٥).