للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المجتمع بصفة عامة (١) ويصف الشيخ محمود شلتوت القائلين بأن التعدد غير مشروع لارتباطه بشرط يستحيل القيام به بأنهم يعبثون بآيات الله ويحرفونها عن مواضعها (٢).

كذلك وضحت السنة النبوية الشريفة أفضلية الزواج بأكثر من واحدة، فقد جاء في صحيح البخاري (٣) أن سعيد بن جبير قال: "وقال لي ابن عباس: هل تزوجت قلت: لا. قال فتزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء ".

ويذكر ابن حجر (٤) أن معنى هذا الحديث هو أن خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم هو من كان أكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل. وورد في حديث نبوي آخر ما معناه: أن بعض الصحابة أرادوا أن يضاعفوا جهودهم في العبادة، وينقطعوا لها، ويتركوا شهوات الدنيا، فقال واحد منهم: «أما أنا فلا آكل اللحم. وقال الثاني: أما أنا فأصلي ولا أنام. وقال الثالث: أما أنا فأصوم ولا أفطر. وقال الرابع: أما أنا فلا أتزوج النساء. فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك خطب في الناس وقال: إنه بلغني كذا وكذا، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني (٥)».

"وأتزوج النساء" الواردة في الحديث تشمل الزوجة الواحدة وأكثر من الواحدة.

ويبين ابن قدامة في معرض حديثه عن النكاح أن الإسلام يحث على تعدد الزوجات وأن التعدد ليس مجرد إباحة، ولكنه مندوب إليه، فيقول: " ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج وبالغ في العدد، وفعل ذلك أصحابه، ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل " (٦).


(١) محمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة، القاهرة ١٣٩٥ هـ ص ١٨٣
(٢) المرجع نفسه ص ١٨٢.
(٣) كتاب النكاح، جـ٥ ص ١٩٥١.
(٤) فتح الباري، بشرح صحيح الإمام البخاري، الرياض جـ ٩ ص ١١٤.
(٥) صحيح مسلم بيروت ١٣٨٩ هـ جـ٩ ص ١١٤.
(٦) ابن قدامة: المغني، جـ ٦ ص ٤٤٧.