للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فترتي الإخصاب عند الرجل والمرأة. ومن الطبيعي أن يستفاد من هذا الفرق في الإخصاب لعمران الأرض بالتكاثر والتناسل. وكثرة النسل مطلب شرعي، وفيها تحقيق لمباهاة الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته كما جاء في الحديث النبوي الشريف التالي: «النكاح من سنتي، فمن لم يعمل بسنتي فليس مني، وتزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم (١)».

كما أن المرأة إذا حملت يكون حملها شاغلا لها عن الأمور الحياتية الأخرى حتى نهاية مدة الحمل، وهي تسعة شهور. هذا بالإضافة إلى أن استعداد المرأة للحمل في فترة الرضاعة يكون ضعيفا جدا، ومدة الحمل والرضاعة في الغالب عامان ونصف العام كما قال تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (٢) ويكون الرجل في خلال هذه الثلاثين شهرا على أهبة الاستعداد للقيام بوظيفته الطبيعية إن لم يكن يوميا فثلاث أو أربع مرات في الأسبوع، وذلك حسب المزاج وسلامة البنية وحسن الغذاء. واقتصار الرجل على زوجة واحدة في هذه الفترة التي ليست بقصيرة يكون عائقا له عن أداء وظيفته الطبيعية لإعفاف نفسه أولا وللإنجاب وهو الأهم ثانيا.

٤ - أعطى الله بعض الرجال طاقة جنسية كبيرة، ورغبة قوية على الوطء (الجماع) ويشعر هذا الرجل أن الزوجة الواحدة لا تكفي لإعفافه وسد حاجته الجنسية وبخاصة إذا كان زمن حيض الزوجة يستغرق جزءا كبيرا من أيام الشهر، وعند ذلك يجد الرجل أنه أصبح مضطرا إلى أحد أمرين أولهما: أن يجد مصرفا مباحا مشروعا لشهوته، وهو الزواج بامرأة ثانية وثانيهما ارتكاب جريمة الزنا التي تذهب بالدين والمال والصحة، وتكون


(١) سنن ابن ماجه، جـ١ ص ٥٩٢، الشوكاني: نيل الأوطار بيروت، جـ ٦ ص ٢٢٦.
(٢) سورة الأحقاف الآية ١٥