للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا} (١) ذكر استواءه على عرشه، وذكر إحاطة علمه بما في الأرض والسماوات ثم قال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} (٢) أي بعلمه المحيط بما كان وما يكون.

وأما الآية الثانية فهي كذلك مسبوقة بالعلم وختمها تعالى به فقال: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} (٣) إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (٤) فعلم أن المراد علمه بخلقه، وأنه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم كما قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (٥) وهذا المعنى الذي ذكرنا هو الذي عليه المفسرون من الصحابة والتابعين والأئمة وصحيح أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية وأهل البدع فحرموا معرفة الحق لانحرافهم عنه وجهلهم به وبالقرآن والسنة كما قال العلامة ابن القيم (٦).

ثقل الكتاب عليهم لما رأوا تقييده بشرائع الإيمان (٧) ومن


(١) سورة الحديد الآية ٤
(٢) سورة الحديد الآية ٤
(٣) سورة المجادلة الآية ٧
(٤) سورة المجادلة الآية ٧
(٥) سورة الطلاق الآية ١٢
(٦) في المطبوعة (د) زيادة لفظ (رحمه الله). النونية لابن القيم (٢/ ٧٣٠).
(٧) في المطبوعة (م) (ما سواه).