للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان للأخفش وراء هؤلاء أساتذة آخرون لا نعرف عنهم شيئا لأنه لم يصرح بأسمائهم في كتبه، وإنما كان يعبر عنهم بضمير الجماعة أو بالمفسرين أو بأهل التأويل أو بالنحويين أو بالجماعة أو بمن أثق به أو بعض أهل العلم، ولم توضح قرينة من نقوله عنهم أو نحوها، أو يذكر أحد من مترجميه أو شراحه من عنى بهذه التعبيرات.

أما تلاميذ الأخفش فقد كان الكسائي رأس الكوفيين وأحد القراء المشهورين المتوفى سنة ١٨٩ هـ في مقدمتهم، بدأت الصلة بينهما بعد المناظرة المشهورة التي جرت بين الكسائي وسيبويه في المسألة الزنبورية، وحين مر سيبويه بالبصرة مخذولا عرف الأخفش خبره مع الكسائي ثم مضى إلى الأهواز فما كان من الأخفش إلا أن تزود وركب سمارية (أي سفينة) توجه بها إلى بغداد ثم توجه إلى مسجد الكسائي وجلس في حلقته وكان فيها الفراء وأبو الحسن علي بن المبارك المعروف بالأحمر وهشام بن معاوية الضرير وابن سعدان من الكوفيين، وسأله عن مائة مسألة فأجاب الكسائي عنها بجوابات خطأه الأخفش في جميعها حتى أراد أصحاب الكسائي الوثوب عليه فمنعهم وعرفه وقام إليه وعانقه وأجلسه إلى جانبه وطلب إليه أن لا يفارقه فأجابه إلى طلبه حتى إذا ما اتصلت الأيام وتوطدت الصلة بينهم سأله أن يؤلف كتابا في معاني القرآن فألفه فجعله الكسائي له إماما وعمل عليه كتابا في المعاني (١)، ثم إن الأخفش عاد إلى البصرة وجاء الكسائي إليها وسأله أن يقرأ عليه كتاب سيبويه فأقرأه فوجه إليه الكسائي خمسين دينارا أو سبعين (٢).

ومن تلاميذه أيضا هشام بن معاوية الضرير المتوفى سنة ٢٠٩ هـ الذي كان بين تلاميذ الكسائي في حلقته في مسجده ببغداد حين جاء


(١) انظر إنباه الرواة ٣٧:٢.
(٢) انظر نزهة الألباء ١٣٤.