للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: من تخلد.

وعن ابن جريح قال: هو من يخلد فيها (١).

وإذا كانت هذه الآيات إنما تدل على اختصاص الكافر بالعذاب الأبدي فإنها لا تعتبر حجة في انتفاء العذاب عمن ارتكب كبيرة من الكبائر مما دون الشرك.

ثانيا: لو سلمنا بقولكم واستدلالكم بهذه الآيات وأمثالها، فما ترون أن نصنع بالآيات التي استدل بها الوعيدية على عذاب الله للعصاة (نصوص الوعيد)!.

مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ} (٢) {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} (٣). وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (٤) إلى قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} (٥).

ماذا نصنع بهذه الآيات؟ هل نضرب عنها صفحا؟، هذا لا يمكن؛ لأنه إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعضه، هل نخصصها بأدلتكم؟، فإن قالوا: نعم، قلنا: ولماذا لا تخصصون أنتم؟ وذلك بالموازنة؛ ليتم الإيمان بالجميع (٦).


(١) تفسير الطبري جـ ٧ صـ ٤٧٧ - ٤٧٨.
(٢) سورة الأنفال الآية ١٥
(٣) سورة الأنفال الآية ١٦
(٤) سورة النساء الآية ٢٩
(٥) سورة النساء الآية ٣٠
(٦) انظر: قواعد العقائد صـ ٢٥٥.