للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المسألة الثانية: شق بطن امرأة ماتت وفي بطنها ولد علم أنه حي

شق بطن الميتة لإخراج ولدها الحي فيه انتهاك لحرمتها ومخالفة للأدلة التي دلت على وجوب تكريمها وحرمة إيذائها، لكن فيه الإبقاء على حياة الحمل المعصوم، وترك شق بطنها فيه تكريمها والمحافظة على حرمتها لكن يلزمه القضاء على حياته ومخالفة للأدلة الدالة على ذلك، فكان هذا التعارض منشأ اختلاف بين الفقهاء، فمنهم من منع شق بطنها رعاية لمصلحة تكريمها ورأى أنها لا تهان لمصلحة غيرها، ومنهم من أجاز أو أوجب شق بطنها إن لم يمكن إخراج الولد منها حيا إلا بذلك إيثارا لجانب الحي على جانب الميت، ويمكن أن يقال إن رعاية عصمة الدم آكد من رعاية حرمة الميت، فإن الاعتداء على الميت بقطع رقبته أو عضو من أعضائه مثلا لا يوجب قصاصا ولا دية وإنما يوجب تعمده تعزيرا بخلاف قتل الحي مسلما أو ذميا فإنه يوجب في الجملة قصاصا أو دية، والمسألة على كل حال اجتهادية، ويلتحق بذلك شق بطن من مات لإخراج ما قد بلعه من الدنانير أو دراهم أو نحوهما، حيث وقع فيه الخلاف أيضا، فمنهم من منعه رعاية لحرمة الميت، ومنهم من أجازه رعاية لحق المال، وفيما يلي أقوال بعض الفقهاء في ذلك.

قال ابن المواق: (وبقر عن مال كثر ولو بشاهد ويمين) (١). سحنون: ويبقر عن دنانير في بطن الميت إلا على ما قل. عبد الحق: في كون ما قل دون ربع دينار أو نصاب الزكاة خلاف. وأجاب أبو عمران عن مقيم شاهد على ميت لم يدفن أنه بلع دنانير يحلف ليبقر بطنه قائلا اختلف في القصاص بشاهد واحد (لا عن جنين) من المدونة.

قال مالك: لا يبقر بطن الميتة إذا كان جنينها يضطرب في بطنها. وقال سحنون: إن كملت حياته ورجي خلاصه بقر. وقال ابن عبد الحكم: رأيت رجلا مبقورا على ناقة مبقورة. قال سند: وإذا بقر فمن خاصرتها اليسرى. ابن يونس: الصواب عندي البقر لأن الميت لا يؤلمه. وقد رأى أهل العلم قطع الصلاة خوف وقوع صبي أو أعمى في بئر، وقطع الصلاة فيه إثم ولكن أبيح لإحياء نفس فكذلك يباح بقر الميتة لإحياء ولدها الذي يتحقق


(١) كتاب الجنائز ج٢ من شرح المواق على مختصر الخليل