للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ} (١) أي الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى.

ولو كان الذكر المفرد أفضل لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أولى الناس به، وهو الذي عبد ربه حتى تفطرت قدماه، ولأمر أمته به وكما قال لهم «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة (٢)» وكما قال: «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر (٣)» فهو صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالذكر المفرد ولا في حديث واحد.

وأما قوله: «لا تقوم الساعة حتى لا يوجد من يقول الله الله (٤)» المراد به يقول لا إله إلا الله أو حتى لا يبقى لله ذكر بينهم؛ لانتشار الشرك في شرار الخلق الذين تقوم عليهم الساعة، ثم الذكر المفرد لا يدل على إيمان أو كفر فما معنى أن يقول: الله أو حي، ونحو ذلك ما الذي أثبته لله أو نفاه عنه حتى يكون ذكرا فضلا عن أن يكون من ذكر الخواص وقد غلا بعضهم فقال: إن ذكر خواص الخواص هو لفظ هو، أنا، وألف كتابا سماه كتاب (الهو) وهو شرع ما لم يأذن به الله وهو قول ابن عربي وأهل الاتحاد (٥).

قال ابن تيمية: (والمقصود هنا أن المشروع في ذكر الله سبحانه هو ذكره بجملة تامة وهو المسمى بالكلام والواحد منه بالكلمة هو الذي ينفع القلوب ويحصل به الثواب والأجر ويجذب القلوب إلى الله ومعرفته ومحبته وخشيته وغير ذلك من المطالب العالية والمقاصد السامية، وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرا أو مضمرا فلا أصل له فضلا عن أن يكون من ذكر


(١) سورة الأنعام الآية ٩١
(٢) سنن أبو داود الجنائز (٣١١٦)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٣٣).
(٣) صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (٢٦٩١)، سنن الترمذي الدعوات (٣٤٦٦)، سنن ابن ماجه الأدب (٣٨١٢)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٣٧٥).
(٤) صحيح مسلم الإيمان (١٤٨)، سنن الترمذي الفتن (٢٢٠٧)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ١٦٢).
(٥) انظر العبودية لابن تيمية ص (١٥٧)، مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٩٦).