للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تغتسلي (١)» ولم يقل حتى ينقطع دمك وهو ظاهر. ذكره النووي (٢).

مناقشة حديث: «الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت. . . (٣)».

١ - هذا الحديث من جنس قوله: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ (٤)» فإباحة الطواف للضرورة لا تنافي تحريمه بذلك النص، كإباحة الصلاة بلا وضوء للضرورة بالتيمم، بل وبلا وضوء ولا تيمم للضرورة (٥).

ويرى ابن تيمية رحمه الله أن الحائض تفعل ما تقدر عليه، ويسقط عنها ما تعجز عنه. قال: (وهذا هو الذي تدل عليه النصوص المتناولة لذلك، والأصول المشابهة له، وليس في ذلك مخالفة للأصول).

والنصوص التي تدل على وجوب الطهارة، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت (٦)» إنما تدل على الوجوب مطلقا، كقوله: «إذا أحدث أحدكم فلا يصلي حتى يتوضأ (٧)» وقوله: «لا يطوف بالبيت عريان (٨)». وأمثال ذلك من النصوص.

وقد علم أن وجوب ذلك جميعه مشروط بالقدرة، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (٩) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (١٠)».


(١) صحيح مسلم الحج (١٢١١).
(٢) المجموع ٨/ ١٨.
(٣) سنن الترمذي الحج (٩٤٥)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ١٣٧).
(٤) صحيح البخاري الحيل (٦٩٥٤)، صحيح مسلم الطهارة (٢٢٥)، سنن الترمذي الطهارة (٧٦)، سنن أبو داود الطهارة (٦٠)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٣٠٨).
(٥) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٦/ ٢٠١.
(٦) سنن الترمذي الحج (٩٤٥)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ١٣٧).
(٧) سنن أبو داود الطهارة (٢٠٥)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٨٦)، سنن الدارمي الطهارة (١١٤١).
(٨) سنن الترمذي تفسير القرآن (٣٠٩٢).
(٩) سورة التغابن الآية ١٦
(١٠) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (٧٢٨٨)، صحيح مسلم الحج (١٣٣٧)، سنن الترمذي العلم (٢٦٧٩)، سنن النسائي مناسك الحج (٢٦١٩)، سنن ابن ماجه المقدمة (٢)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٥٠٨).