للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحنابلة (١) وقد فصل ابن تيمية (٢)، وتلميذه ابن قيم الجوزية (٣) ذلك، ورأوا: أن من التسعير ما هو ظلم ومحرم، ومنه ما هو عدل وحق:

أ - فمن السعر ما هو ظلم وجور، لا يجوز إذا تضمن ظلم الناس وإكراههم على البيع بغير حق بثمن لا يرتضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم، فإذا باع الناس سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر؛ إما لقلة المعروض أو لكثرة الناس، أو لزيادة تكاليف النقل، أو لغير ذلك من الأسباب التي لا يد للتجار أو المالكين في نشوئها، فهذا أمره إلى الله تعالى.

ومن ثم كان التسعير على التجار بما يمنع عنهم الربح المعقول، أو بثمن لا يجزئ أو دون عوض المثل، يعد ظلما وإجحافا بحقهم، وهذا لا يرضى به أحد، فضلا عن أنه لا يجوز شرعا، ولهذا امتنع الرسول صلى الله عليه وسلم عن التسعير؛ إذ لا مسوغ له، وليس ثمة ما يقتضيه، فيكون ظلما وجورا، وهذا ظاهر حديث أنس المتقدم: (غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. . .) الحديث.

ب - ومن السعر ما هو عدل جائز، بل واجب إذا تضمن العدل بين الناس، مثل إكرامهم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل، كأن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع حاجة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة


(١) الحسبة لابن تيمية ص١٨، والطرق الحكمية لابن القيم ص٢٦٤.
(٢) الحسبة ص ١٨ - ٢٨.
(٣) الطرق الحكمية ص٢٦٣ - ٢٧٣.