للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اتباعهم فيه،، قال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} (١) وقال تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (٢).

وثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن كذبا علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (٣)». متفق عليه واللفظ لمسلم.

وعلى هذه القاعدة تكون دعوى هذه المرأة العربية أن الكتاب الذي بيدها هو الرسالة التي أرسلها النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل دعوى غير مقبولة، لبنائها على الخرص والتخمين وذلك لأمور:

أولا: أن بينها وبين زمن كتابة الرسالة أربعة عشر قرنا جرى فيها أحداث وحروب طاحنة بين النصارى والمسلمين أثارتها العداوة الدينية والخصومة في العقيدة بين الفريقين، وذلك مما يبعد معه بقاء مثل هذه الرسالة.

ثانيا: أن قوم هرقل قد كثر منهم الصخب وارتفعت أصواتهم حينما فرغ من قراءة كتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- سخطا على ما سمعوا واستنكارا له وحاصوا حيصة حمر الوحش


(١) سورة الإسراء الآية ٣٦
(٢) سورة الأنعام الآية ١٤٤
(٣) صحيح البخاري الجنائز (١٢٩١)، صحيح مسلم مقدمة (٤)، سنن الترمذي الجنائز (١٠٠٠)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٢٥٢).