للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت) (١). اهـ.

ففي قوله رحمه الله: (والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت). في قوله هذا إشارة إلى أن النقد هو ما يلقى قبولا عاما كوسيلة للتبادل على أي صورة كان ومن أي مادة اتخذ.

وذكر لنا سماحة شيخنا الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمه الله أنه اطلع على نقل عن الغزالي بأنه يرى أن النقد ما تم الاتفاق على اعتباره، حتى ولو كانت قطعة من أحجار أو أخشاب.

وجاء في فتوح البلدان للبلاذري: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: هممت أن أجعل الدراهم من جلود الإبل، فقيل له: إذن لا بعير فأمسك (٢).

وعليه فإننا في شك من صحة ما قيل بأن النقدين الذهب والفضة خلقا للثمنية. وقد يقوى الشك في صحة هذا القول لمن يتم له استعراض الأدوار التاريخية التي مر بها النقد حتى صار إلى ما هو عليه الآن (٣).

وبما ذكرنا نستطيع القول بأن النقد شيء اعتباري، سواء أكان ذلك الاعتبار ناتجا عن حكم سلطاني أو عرف عام، وأن


(١) ج ١٩ ص ٢٥١.
(٢) (فتوح البلدان) للبلاذري ص ٥٧٨.
(٣) انظر (الورق النقدي) ص٢٦ - ٣٢ لمؤلفه عبد الله المنيع.